وثائق

المؤتمر الثامن : وثيقة اللجنة الموضوعاتية المعنية بحقوق المرأة

 منسقة اللجنة : الأخت خديجة بوحباد

لا تنفصل قضية المرأة عن قضية الديمقراطية والتحرّر في كل بلدان العالم، حيث أصبح أمرا بديهيا أن لا ديمقراطية مع بقاء أزيد من نصف المجتمع خارج الحق في المساواة والمواطنة.

انطلق النضال النسوي قبل عقود طويلة بقناعة راسخة وهي أن لا أحد سيُحرّر المرأة غير المرأة نفسها، وأن كل أشكال المحافظة التي ترمي إلى إبقاء الحال على ما هو عليه لن تفضي إلا إلى تكريس المزيد من عبودية النساء ودونيتهن التي ترسّخت عبر الأزمنة بفعل العادات والتقاليد والأديان والآراء والفلسفات التمييزية، من هنا كان الخطاب النسوي ثوريا وما يزال، ما يفسر المواجهات التي تعترضه من طرف تحالف قوى التقليد والاستبداد السياسي، الذي كان يدرك أن تحرّر النساء يعني ضمن ما يعنيه ضرورة تغيير قواعد اللعبة في المجتمع بكامله لصالح ما هو إنساني بالدرجة الأولى، فالكرامة تقتضي أن يكون الإنسان هو الغاية وليس الرجل و حده.

وقد تبيّن بالملموس لكلّ من ألقى وراء ظهره نظرة فاحصة في تاريخ المغرب المعاصر، بأن مسلسل التحولات الكبرى قد ارتبط في مجمله ومحطاته الهامة بترقي وضعية المرأة في المجتمع، وبإحداث خطوات واسعة في طريق التحديث والعصرنة، مما يبرّر تماما خوف المحافظين من يقظة المرأة العصرية.

واليوم- بعد أن أصبحت حقوق المرأة المغربية مطلبا بديهيا أو على الأقل مألوفا حتى لدى الفئات الشعبية العريضة بفضل التضحيات الجسيمة للنساء المناضلات، وبفضل اتجاه الواقع الذي هزم بمنطقه الصارم أعتى التقاليد وأكثرها رسوخا وتجدرا، يمكن القول إننا نقترب من نهاية معركة التحرير، أو على الأقل من بداية نهايتها.

سنحاول انطلاقا مما سبق أن نتناول في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان – في هذه الوثيقة المرجعية –  إشكالية حقوق المرأة بالمقاربة الحقوقية التالية :

1 / تحديد الإطار المرجعي لحماية وتعزيز حقوق النساء وفق المعايير الدولية :

  • الاتفاقيات الدولية ذات الأهداف المشتركة ” الشاملة”
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

         –  العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( المادة 02 )

– العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ( المواد : 2 – 3 – 7 – 10 )

  • الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة:
  • الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية المتعلقة بالمرأة.

–  الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  ( المواد :  2- 3 – 4 – 5 – 6 )

– البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

2 / تحديد الإطار المرجعي لحماية حقوق النساء وفق التشريعات الوطنية :

  • أ – الدستور:

– التعهد الوارد في التصدير : “… بالتزام ما تقتضيه المواثيق من مبادئ وحقوق وواجبات…” والتأكيد على  ” …التشبت بحقوق الإنسان كما هو متعارف عليها عالميا…” وعلى ” …سمو المواثيق الدولية لحقوق الإنسان..”

  • الفصل 19 : ينص على المساواة في الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
  • الفصل 164 : ينص على إحداث هيئة المناصفة لمكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة .
  • ب – مدونة الأسرة :
  • ج – القانون الجنائي: خاصة البنود المتعلقة بالتمييز: ( 404 – 449 – 484 – 486 – 488 – 499 – 503 )
  • د – الحقوق المدنية :
  • ه الحقوق السياسية: ” التمكين السياسي ”

3 / قراءة في السياسات العمومية ” الضامنة لحقوق المرأة ”

  • قراءة في القانون التنظيمي لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز المصادق عليه في 08 غشت 2017
  • قراءة في القانون 13- 103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء .
  • تقييم حصيلة تنفيذ الخطة الحكومية للمساواة ” إكرام 1 ” و ” اكرام 2 ”
  • رصد لواقع حقوق المرأة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

4 / التوصيات المقترحة من طرف العصبة:

” من أجل استفادة المرأة من كافة الحقوق المخولة لها وفق المرجعيات الدولية والوطنية ”

1 / تحديد الإطار المرجعي لحماية وتعزيز حقوق النساء وفق المعايير الدولية :

بين صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 وصولا لاتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة 1979 كانت هناك نصوص و اتفاقيات جزئية مهدت الطريق لإقرار حقوق النساء أولها .
1-الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر في العاشر من ديسمبر 1948 والتي أكدت الديباجة الأساسية فيه على :
“الاعتراف بالكرامة المتأصلة لجميع أعضاء الأسرة البشرية وحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحرية والعدل والسلام في العالم.. وبما للرجال والنساء من حقوق

أما المادة 16  منه فأكدت على أن  :

1 ـ للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين. ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.

2- لا يبرم عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين في الزواج رضاً كاملاً لا إكراه فيه..

 

هل يمكن وضع تعريف خاص لحقوق المرأة للانطلاق منه ؟
إن حقوق المرأة تندرج ضمن الإطار العام لمجموعة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، فهي تشمل كافة أنواع الحقوق والحريات الأساسية ، وتقسيماتها وضمانها لكافة بني البشر، رجالاً أم نساء ، أطفالاً أم كباراً في السن ونتيجة لتطور مفهوم وفكرة كافة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية فقد أصبح هناك نوع من التخصص  في طرح هذه الحقوق ، سواء عبر المطالبة بصياغتها وإقرارها ضمن مواثيق دولية وتشريعات وطنية ، أو التأكيد على ضرورة تطبيق هذه الحقوق الواردة في التشريعات وضمان احترامها وتفعيلها ، فظهرت مصطلحات حقوق المرأة وحقوق الطفل وحقوق الأشخاص ذوي إعاقة  وغيرها من الحقوق الفئوية  ، إلا انه يجب التأكيد على المناداة بهذه الحقوق لأية فئة أو شريحة مما سبق ذكرها لا يخرجها عن إطارها العام وهو حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بل المقصود من المناداة بالتخصص، توفير المزيد من الحماية والضمانات لهذه الفئات عبر إقرار المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية التي تضمن بعض الحقوق لهذه الفئات.

أما بالنسبة لمصطلح حقوق المرأة فقد أخذ هذا المصطلح حيزاً أكبر من الاهتمام المتنامي يوماً بعد يوم ، وذلك على الصعيدين العالمي والوطني ، وأصبحت هناك منظمات وجمعيات واتحادات عالمية وإقليمية ووطنية ترفع لواء المطالبة بتقرير وتطبيق هذه الحقوق .

وتتلخص  الغاية الأساسية في المطالبة بحقوق المرأة بضمان تطبيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في التمتع بالحقوق المختلفة سواء أكانت سياسية أم مدنية أم اقتصادية أم ثقافية أم اجتماعية ، إضافة إلى ما سبق ذكره من تحقيق مزيد من المكاسب في تقرير هذه الحقوق للمرأة وضمان فاعلية التطبيق لهذه الحقوق على ارض الواقع فلا يكفي مجرد تضمين القوانين والتشريعات الوطنية لهذه الحقوق للمرأة ، إن كان ذلك يعتبر بحد ذاته مكسباً هاماً إلا أن العبرة في التطبيق العملي لهذه الحقوق وتمتع المرأة بها .

ماهية حقوق المرأة :

إن حقوق المرأة وهي حقوق متفرعة من حقوق الإنسان، أصبحت تأخذ منحى التخصصية كما سبقت الإشارة وهذه التخصصية لها شقان متممان لبعضهما البعض:

الشق الأول : يتمثل في النصوص التي تؤكد على حقوق المرأة وحرياتها الأساسية في المواثيق العامة لحقوق الإنسان ،كالإعلان العالمي والعهد الدولي للحقوق المدينة والسياسية ، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المواثيق  التي تضمنت الكثير من النصوص التي تقرر وتحمي حقوقاً معينة للمرأة ،وتسبغ عليها خصوصية معينة للتأكيد على احترامها وضمان تقريرها في التشريعات الوطنية .

أما الشق الثاني : فيتمثل في المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة وحرياتها الأساسية، والتي توجهت إلى المرأة بشكل خاص دون الحديث عن عمومية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ،ومن هذه المواثيق إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة، واتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة ، هي حركة تصحيحية لتلافي كل قصور تشريعي ، وتصويب النصوص القائمة بحيث تضمن للمرأة التمتع بحقوقها كاملة غير منقوصة ، على قدم المساواة الكاملة .
فمن خلال إقرار المزيد من المواثيق الخاصة بحقوق المرأة نضمن النص على كافة الحقوق والحريات الأساسية للمرأة وفي مختلف المجالات فمهما كانت مواثيق حقوق الإنسان العامة شاملة لفئات الحقوق التي وضعت من أجلها ، فلن تضمن كفالة هذه الحقوق للمرأة ، بالرغم من النص على ضمان المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في التمتع بهذه الحقوق ، كما أن هناك الكثير من الحقوق التي تفرعت عن هذه الحقوق الأصلية ، تطبيقاً لفكرة تجدد حقوق الإنسان ومواكبتها لمتطلبات العصر ، وهذا بدوره يوجب التأكيد على هذه الحقوق ضمن إطار يضمن لها كفالتها للمرأة على وجه التحديد ،كما أن إقرار المزيد من المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة يؤدي إلى إلزامية تضمين هذه الحقوق في التشريعات الوطنية للدول التي تصادق على هذه المواثيق أو تنضم إليها ،  و تصبح  الدول ملزمة بتعديل تشريعاتها إذا تضمنت هذه التشريعات نصوصاً تتناقض مع ما جاء في هذه المواثيق من حقوق أو تحرم المرأة من التمتع بها أو تمييز بينهما ..

الحماية الدولية لحقوق المرأة

لم تكن فكرة حقوق الإنسان قد تبلورت بالمعنى المقصود حالياً، ولم تأخذ معنى.. بالمعنى العالمية والشمولية إلا في منتصف القرن الماضي، وتحديداً في 25 أبريل 1945 تاريخ توقيع ميثاق هيئة الأمم المتحدة، فقبل هذا الميثاق لم تكن حقوق الإنسان تخضع لأي تنظيم دولي، وكانت هذه الحقوق إن وجدت تأخذ طابعاً وطنياً بحتاً،

كما أن تقنين حقوق الإنسان وتضمينها في التشريعات الوطنية ، كان يتم ببطء ، فأول القوانين التي تضمنت حقوق الإنسان صدرت في بريطانيا ، وهو ما سمي ب ( العهد الأعظم ) الذي وقعه الملك جون مرغماً بضغط من البارونات الانجليز سنة 1215 م، وتضمن بعض الحقوق للمواطن الانجليزي ومن بعدها توالت القوانين الأخرى التي صدرت في بريطانيا ، تعطي المزيد من الحقوق والحريات لمواطنها لتحد من سلطة الملوك المطلقة ، إلا أن حجم التقدم لم يكن بالمستوى المطلوب أو حتى المأمول ، ومن بعد بريطانيا جاء إعلان الاستقلال الأمريكي سنة 1776 م ، الثورة الفرنسية 1789 م ،والتي تضمن كل منها بعض الحقوق والحريات الأساسية للمواطن .
أما بالنسبة لحقوق المرأة فكانت قبل توقيع ميثاق هيئة الأمم المتحدة ، غائبة عن هذه الحقوق أو الإعلانات فلم تأتي على حقوق المرأة بشكل خاص بأي ذكر ، وإنما كانت نصوص عامة تناولت بعض الحقوق ، إذن يمكننا القول بأن مسيرة حقوق المرأة، ابتدأت مع مسيرة حقوق الإنسان نفسها ، فلازمتها في البداية من خلال المواثيق الدولية العامة لحقوق الإنسان ، التي تضمنت نصوصاً تحمي حقوق المرأة وتؤكد على مساواتها الكاملة مع الرجل ، ومن ثم أخذت بعض الاستقلال الذي تمثل بصدور مواثيق وإعلانات خاصة بحقوق المرأة.

فبداية عصر التنظيم الدولي لحقوق الإنسان بشكل عام ،وحقوق المرأة بشكل خاص كانت مع توقيع ميثاق هيئة الأمم المتحدة، فقد أكدت ديباجة الميثاق على الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، كما أن الفقرة الثالثة من المادة الأولى، دعت إلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس بلا تمييز أو تفريق بين الرجال والنساء، وهو ما أعادت تأكيده الفقرة (ج) من المادة 55 من الميثاق ، ومن ثم جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نادت به الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 10 دجنبر 1948 ليؤكد على حقوق المرأة بالنص في ديباجته ، على أن للرجال والنساء حقوقاً متساوية ، كما أن المادة (2) من الإعلان لم تفرق بين الرجال والنساء في التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في الإعلان، فكافة الحقوق والحريات التي نص عليها الإعلان ، يمكن القول بأنها حقوق للمرأة كما هي للرجل فلم تستثنى المرأة من التمتع بأي حق في الإعلان ، إلا من الحق الوارد في الفقرة الثالثة من المادة 26، والتي نصت على أن ( للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم) وهذا الموقف مستغرب من الإعلان العالمي، الذي شدد على المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في التمتع بالحقوق والحريات الواردة فيه ، فكان من الأولى وتحقيقاً للمساواة وضماناً لحق المرأة الأم في المشاركة في اختيار نوع التربية لأولادها ، أن يكون النص ( للأسرة الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادها ).

وبقيت الحماية الدولية العامة لحقوق المرأة ، حاضرة وفي معظم المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، التي أعطت المرأة الحق في التمتع بهذه الحقوق والحريات ، ووجوب كفالتها لها على قدم المساواة مع الرجل ،إلى أن ظهرت مواثيق دولية خاصة بحقوق المرأة بشكل خاص ، وكانت أولى هذه المواثيق الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة ، والتي اعتمدت وعرضت للتوقيع والانضمام بتاريخ 20 دجنبر 1952 وبدأ نفاذها في 7 يوليوز 1954 ، و بعدها جاءت الاتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة ، التي اعتمدت بتاريخ 29 يناير 1957 وبدأ نفاذها في 11 غشت 1958 ، وإعلان القضاء على التمييز ضد المرأة ، الذي أصدرته الجمعية العامة بتاريخ 7 نونبر 1967 م ، وإعلان بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة ، الذي أصدرته الجمعية العامة بتاريخ 14 دجنبر 1974 ،واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي اعتمدت بتاريخ 18 دجنبر 1979 ، وبدأ نفاذها في شتنبر 1981، والبروتوكول الملحق بها لعام 1999 الذي بدأ نفاذه عام 2000.
وإضافة إلى هذه المواثيق الدولية الخاصة بحقوق المرأة ، فقد تبنت الجمعية العامة عدة مؤتمرات حول حقوق المرأة ، كان من أهمها مؤتمر إعلان مكسيكو بمناسبة الاحتفال بالسنة الدولية للمرأة عام 1975 ،والمؤتمر العالمي لعقد الأمم المتحدة للمرأة الذي عقد في كوبنهاجن 1980 ، ومؤتمر نيروبي لعام 1985 ، والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995.

أولا ـ الاتفاقيات الدولية ذات الطابع العام:

1 ـ الاتفاقيات الدولية المشتركة:

تكتسي الاتفاقيات الدولية صبغة عامة حين تتعلق بمختلف الحريات التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، وتنظم حياته داخل المجتمع. وأهم النصوص في هذا المجال هي:
ـ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948.
ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966.
ـ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966.
تنص المادة 2 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن (لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان دون تمييز من أي نوع، ولا سيما التمييز بسبب… الجنس).
ويؤكد العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على مبدأ المساواة، معلناً في المادة 3 أن ((الدول الأطراف تتعهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المنصوص عليها في هذا العهد)). وهي: حق الشغل، وحق التمتع بشروط عمل عادلة ومرضية، وحق تكوين نقابات والانضمام إلى النقابة ـ حق كل مواطن في الضمان الاجتماعي ـ منح الأسرة أكبر قدر ممكن من الحماية والمساعدة ـ حق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته ـ حق كل مواطن بالتمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية يمكن بلوغه حق كل فرد في التربية والتعليم ـ حق كل مواطن في المشاركة في الحياة الثقافية وفي التمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته.
أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فهو يقر كسابقه بمبدأ المساواة في المادة 3: ((إن الدول الأطراف في هذا العهد تتعهد بكفالة تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد)). وهي: الحق في الحياة كحق ملازم لكل إنسان ـ عدم إخضاع أحد للتعذيب وللمعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو الحاطة بالكرامة ـ منع الاسترقاق والرق والاتجار بالرقيق والعبودية ـ منع السخرة والعمل الإلزامي ـ حق كل فرد في الحرية وفي الأمان على شخصه ـ حق كل فرد يتم توقيفه بأسباب هذا التوقيف وبمحاكمته خلال مهلة معقولة من طرف أحد القضاة ، حق كل فرد في المعاملة بصفة إنسانية عندما يكون محروماً من حريته ـ حرية التنقل ومغادرة أي بلد وحرية اختيار مكان الإقامة ـ كل متهم بارتكاب جريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً، والناس جميعاً سواء أمام القضاء ـ احترام حقوق الدفاع لكل متهم ـ الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية ـ حق كل شخص أن يحميه القانون من التدخلات في خصوصياته أو شؤون أسرته ـ حق كل إنسان في حرية الفكر والوجدان والدين ـ حق كل إنسان في اعتناق آراء دون مضايقة، وفي حرية التعبير ـ الحق في التجمع السلمي ـ الحق في تكوين الجمعيات، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها ـ حق الأسرة في التمتع بحماية المجتمع والدولة ـ حق المرأة والرجل في التزويج وتأسيس أسرة بكل حرية ـ حق كل طفل على أسرته وعلى المجتمع وعلى الدولة في اتخاذ تدابير الحماية التي يقتضيها كونه قاصراً وفي اكتساب اسم وجنسية ـ حق كل مواطن في المشاركة في إدارة الشؤون العامة وفي الانتخاب وفي تقلد الوظائف العامة في بلده ـ حق احترام الشعائر الدينية.

  • الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة:

أ – اتفاقيات تتعلق بوضع المرأة العائلي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي:

ـ الاتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة، عرضتها الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصديق في 20 ديسمبر 1952.
ـ الاتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة، عرضت للتوقيع والتصديق بقرار الجمعية العامة المؤرخ في 29 يناير 1956.
ـ اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج، التي عرضتها الجمعية العامة للتوقيع والتصديق بقرارها المؤرخ في 7 نوفمبر 1962.
ـ اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، التي اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها المؤرخ في 18 ديسمبر 1979.
كل هذه الاتفاقيات تتعلق بوضع المرأة العائلي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وتهدف إلى تحقيق مبدأ المساواة في مختلف هذه المجالات. كما أنها تنص على الضمانات الكافية لذلك، إذ إنها تقر بضرورة اتخاذ التدابير المناسبة (بما في ذلك التدابير التشريعية) للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

إن المصادقة على الاتفاقيات لا تعني بالضرورة الموافقة على كل ما جاء فيها، إذ إن العديد من الدول تصادق عليها بعد تقديم تحفظات. هكذا كان الشأن بالنسبة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، فالدول التي صادقت عليها أبدت العديد من التحفظات وفقاً للمادة 28 من الاتفاقية التي تجيز للدول إبداء تحفظات على الاتفاقية وقت التصديق عليها أو الانضمام إليها.

  • ب ـ الاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية وتتعلق بالمرأة بصفة رئيسية:

من جملة 162 اتفاقية صادرة عن منظمة العمل الدولية، هناك 12 اتفاقية تتعلق بالمرأة بصفة رئيسية أو ثانوية. ومن هذه الاتفاقيات اتفاقيات عامة تهدف إلى تكريس مبدأ المساواة والقضاء على أشكال التمييز في العمل وهي:
1 ـ الاتفاقية رقم 19 بشأن المساواة في المعاملات (حوادث الشغل) الصادرة سنة 1925.
2 ـ الاتفاقية رقم 10 بشأن المساواة في الأجور الصادرة سنة 1951.
3 ـ الاتفاقية رقم 111 حول التمييز في مجال الاستخدام والمهنة الصادرة سنة 1958.
4 ـ الاتفاقية رقم 118 بشأن المساواة في المعاملات (الضمان الاجتماعي) الصادرة سنة 1962.
5 ـ الاتفاقية رقم 151 بشأن العلاقات المهنية في الوظيفة العمومية الصادرة سنة 1978.
6 ـ الاتفاقية رقم 156 بشأن إتاحة الفرصة والمعاملة المتساوية للعمال من الرجال والنساء من ذوي المسؤولية العائلية الصادرة سنة 1981.
أما الاتفاقيات الباقية فهي تتعرض إلى خصوصيات وضع المرأة العاملة، وهي:
1 ـ الاتفاقية رقم 3 بشأن حماية الأمومة الصادرة سنة 1919.
2 ـ الاتفاقية رقم 4 بشأن تشغيل النساء ليلاً الصادرة سنة 1919.
3 ـ الاتفاقية رقم 41 بشأن تشغيل النساء ليلاً (معدلة) الصادرة سنة 1934.
4 ـ الاتفاقية رقم 45 حول تشغيل النساء تحت الأرض الصادرة سنة 1935.
5 ـ الاتفاقية رقم 89 حول تشغيل النساء ليلاً (معدلة) الصادرة سنة 1948.
6 ـ الاتفاقية رقم 103 بشأن حماية الأمومة (معدلة) الصادرة سنة 1952.
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة :

اعتمدتها الجمعية العامة وعرضتها للتوقيع والتصديق والانضمام بقرارها 34/180 المؤرخ في 18 ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ: 3 سبتمبر 1981، طبقا لأحكام المادة 27

01 – يُعتبَر ميثاق الأمم المتحدة الذي اعتُمِد في سان فرانسيسكو في العام 1945 أول معاهدة دولية تشير، في عبارات محددة، إلى تساوي الرجال والنساء في الحقوق. وانطلاقاً من إيمان المنظمة الدولية بالمساواة في الحقوق بين الجنسين فقد بدأت، منذ وقت مبكر، أنشطتها من أجل القضاء على التمييز ضد المرأة، فأنشأت لجنة مركز المرأة في العام 1946 لمراقبة أوضاع المرأة ونشر حقوقها. وفي إثر شيوع مبدأ المساواة في العالم وفق ما نصت عليه الشرعة الدولية لحقوق الإنسان (ميثاق الأمم المتحدة، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية) توالت القرارات الدولية لتحسين أوضاع المرأة ونشر حقوقها، حيث اعتُمِدَت في العام 1952 اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، وفي العام 1957 اتفاقية جنسية المرأة؛ وبعدهما جاءت اتفاقية الرضا بالزواج والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج للعام 1962. وعقدت بعد ذلك العديد من المؤتمرات الدولية للمرأة، إلى أن كانت اتفاقية خاصة بالمرأة، أُقِرَّت في العام 1979، ودخلت حيِّز التنفيذ في العام 1981، وهي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

2- لماذا اتفاقية دولية خاصة بالمرأة؟

المساواة هي حجر الأساس لكلِّ مجتمع ديمقراطي يتوق إلى العدل الاجتماعي وحقوق الإنسان. وفي جميع المجتمعات وجميع ميادين النشاط تتعرض النساء لأوجُه عدم المساواة في القانون وفي الواقع، حيث اعتمدت حقوق النساء ومكانتهن تاريخياً على القوانين والعادات للبلدان التي يعشن فيها، ولم تكن ثمة قوانين معترف بها تُعتمَد كأساس لحماية هذه الحقوق، إلى أن تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي ارتكزت على مبادئ حقوق الإنسان التي أكَّد عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين الخاصين بحقوق الإنسان.

وقد يسأل بعضهم: ما حاجتنا إلى اتفاقية خاصة بحماية حقوق النساء مادامت الشرعة الدولية لحقوق الإنسان تنص على مجموعة من الحقوق تحق لجميع الأفراد؟

الجواب هو أن وجود وسائل إضافية لحماية ما للمرأة من حقوق هو أمر ضروري لأن مجرد إنسانية المرأة لم تكن كافية لتضمن حقوقها. إذ إنه على الرغم من وجود صكوك أخرى فإن المرأة لا تتمتع بالمساواة في الحقوق ويستمر التمييز ضدها في كل المجتمعات.

وقد أدت المحاولات الدولية في الآونة الأخيرة إلى إصدار وثائق عن الوضع الحقيقي للمرأة على نطاق العالم تضمَّنت إحصاءات مزعجة عن أوجُه التفاوت الاقتصادي والاجتماعي بين المرأة والرجل. فالنساء يشكِّلن أغلبية فقراء العالم وأغلبية الأميين فيه، ويعملن أكثر من الرجال، ويتقاضين أجراً أقل، كما يشكِّلن أقلية على صعيد المشاركة السياسية في العالم.

وتشرح ديباجة الاتفاقية أنه على الرغم من الجهود التي بذلتها الأمم المتحدة من أجل مساواة المرأة بالرجل فإنه لا يزال هناك تمييز واسع النطاق ضدها، وأن هذا التمييز يشكل انتهاكاً لمبادئ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان وعقبة أمام مشاركة النساء على قدم المساواة مع الرجال في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في دولهن، ويعيق نمو ورخاء المجتمع والأسرة.

فكانت هذه الاتفاقية من أجل مكافحة التمييز ضد المرأة مؤلفة من ثلاثين مادة تهدف إلى اتخاذ تدابير خاصة بغية إيجاد مجتمع عالمي، تتمتع فيه المرأة بالمساواة مع الرجال مساواة فعلية، إضافة إلى المساواة القانونية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية والأسرية، في الحياة العامة والخاصة، مجتمع يُزال فيه التمييز القائم على أساس الجنس؛ كما تطالب الدولَ الأطراف أن تعترف بإسهام المرأة الاقتصادي والاجتماعي في الأسرة، وتشدد على أن التمييز سيعوق النمو الاقتصادي والرخاء، وتؤكد على ضرورة حدوث تغيير في المواقف من خلال توعية الرجال والنساء على السواء بقبول المساواة في الحقوق والواجبات، والتغلب على الآراء المسبقة والممارسات القائمة على أدوار جامدة لا تتغير.

3- نبذة عن الاتفاقية وأهميتها:

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر نونبر من العام 1967 إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة. وفي العام 1972 بدأت لجنة مركز المرأة في الأمم المتحدة استطلاع رأي الدول الأعضاء حول شكل ومضمون صكٍّ دولي بشأن حقوق المرأة الإنسان. وفي العام التالي بدأ فريق عمل عيَّنه المجلسُ الاقتصادي والاجتماعي في الإعداد لمثل هذه الاتفاقية. وفي العام 1974 بدأت اللجنة المعينة في مركز المرأة بصياغة اتفاقية بشأن القضاء على التمييز ضد المرأة، وظلت تعمل لسنوات، إلى أن أنهت إعداد الاتفاقية التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام 1979 ودخلت حيِّز التنفيذ  في العام 1981.

وتُعتبر اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ثمرة ثلاثين عاماً من الجهود والأعمال التي قام بها مركز المرأة في الأمم المتحدة لتحسين أوضاع المرأة ولنشر حقوقها. وتأتي أهمية هذه الاتفاقية من كونها وضعت قضايا المرأة ضمن أهداف الأمم المتحدة وفي قائمة أولوياتها، فأصبحت جزءاً من القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن كونها أكدت على العنصر الإنساني في حقوق المرأة، وتناولت التمييز موضوعاً محدداً، وعالجته بعمق وبشمولية بهدف إحداث تغيير حقيقي في أوضاع المرأة، ووضعت الحلول والإجراءات الواجب اتخاذها من قبل الدول الأطراف للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الميادين؛ وهو ما لم تنص عليه الاتفاقيات التي سبقتها التي كانت كل واحدة منها تعالج جانباً محدداً من قضايا المرأة. وسنتعرف إلى مضمون الاتفاقية ومحتواها في الفقرة التالية.

4- النصوص والقواعد الأساسية للاتفاقية:

تتألف اتفاقية سيداو من ديباجة وثلاثين مادة تنبثق من الإيمان بأن القانون الدولي والوطني هو أداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية الاقتصادية، كما وبأن المساواة بين الجنسين تتصل، إلى حدِّ كبير، بالمساواة أمام القانون. وتُعتبَر المواد من 1 إلى 16 قواعد أساسية للاتفاقية لأنها وضعت منهاجاً كاملاً لكيفية القضاء على التمييز ضد المرأة، على كافة الأصعدة، بحيث يمكن اعتبارها جوهر الاتفاقية ،لأنها تضع الشروط والتدابير الواجب على الدول الأطراف إتباعها لتحقيق المساواة بين النساء والرجال.

أ. تعريف التمييز:

جاءت المادة الأولى من الاتفاقية لتعطي تعريفاً شاملاً للتمييز ينطبق على نصوص الاتفاقية جميعاً، حيث يشمل التمييز ضد النساء كل تفرقة أو اختلاف في المعاملة، أو استبعاد، أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أغراضه النيلُ من الاعتراف للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، بالحقوق الإنسانية، أو التأثير على تمتعها بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية وأية حقوق أخرى، أو يكون من شأنه أن يمنع النساء من ممارسة الحقوق والحريات الأساسية، بغضِّ النظر عن الحالة الزوجية. وتُعتبَر هذه المادة حجر الأساس لكلِّ القضايا المتعلقة بالتمييز القانوني أو الواقعي الذي يمكن القياس عليه للقضاء على كافة أشكال التمييز، لأن مجرد التصديق على الاتفاقية، ولو كانت هناك تحفظات من قبل الدولة الموقِّعة على الاتفاقية على مواد أخرى، فإن هذه المادة تكفي للعمل في سبيل تحقيق المساواة، باعتبارها تمثل جوهر الاتفاقية وأساسها القانوني. وتُلزِم الاتفاقية الدولَ باتخاذ خطوات ملموسة للقضاء على التمييز ضد المرأة.

ب. وفقاً للمادة الثانية منها تُلزِم الاتفاقيةُ الدولَ الأطراف ليس فقط بإدانة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، بل واتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء عليه من خلال القيام بما يلي:

  1. تجسيد مبدأ المساواة في الدساتير الوطنية والتشريعات كافة، وكفالة التحقيق العملي لذلك.
  2. اتخاذ التدابير التشريعية وغير التشريعية لحظر كل تمييز ضد المرأة.
  3. إقرار حماية قانونية ضد التمييز عن طريق المحاكم الوطنية المختصة بتقديم الشكاوى.
  4. التزام السلطات العامة في الدول المصادقة بالامتناع عن القيام بالممارسات التي فيها تمييز ضد النساء.
  5. إلغاء القوانين والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.
  6. إلغاء جميع أحكام قوانين العقوبات الوطنية التي تشكل تمييزاً ضد المرأة.

ج. تُلزِم الاتفاقية الدول باتخاذ التدابير المناسبة لكفالة تطور المرأة وتقدمها وممارستها لحقوقها، وذلك حسب المادة الثالثة، حيث يجب على الدول الأطراف أن تتخذ في الميادين السياسية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كل التدابير لضمان تمتع المرأة بحقوقها على أساس المساواة مع الرجل.

د. التدابير الخاصة والمؤقتة لمكافحة التمييز:

يحق للدول تبنِّي تدابير خاصة مؤقتة للتعجيل بالمساواة، وهذا وفقاً للمادة الرابعة؛ وهو ما يعرف بالتمييز الإيجابي لأنه أحياناً حتى إذا مُنِحَت المرأة مساواة قانونية ودستورية فإن ذلك لا يضمن تلقائيا أنها ستعامَل في الواقع معاملة متساوية (مساواة واقعية). لذلك تستخدم الدول تدابير مؤقتة إلى أن تتحقق المساواة الفعلية، كالمساواة في تكافؤ الفرص في التعليم والاقتصاد والسياسة والعمالة. وبمجرد بلوغ الهدف في المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص تصير التدابير غير لازمة ويجب إيقافها.

هـ. القضاء على الأدوار النمطية للجنسين:                                   

وفقاً للمادة الخامسة على الدول الأطراف اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على الأدوار النمطية للجنسين، وتعديل الأنماط الاجتماعية والثقافية لسلوك الرجل والمرأة التي تكرس فكرة دونية أحد الجنسين أو تفوُّقه. كما عليها أن تكفل تضمُّن التربية الأسرية تفهماً صحيحاً للأمومة، والاعتراف بالمسؤولية المشتركة لكلٍّ من النساء والرجال في تنشئة الأطفال والعناية بالشؤون الأسرية.

و. القضاء على استغلال المرأة:

تحث المادة السادسة الدول الأطراف على اتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة الاتِّجار بالنساء واستغلالهن بالدعارة من خلال سَنِّ التشريعات لمكافحة ذلك؛ وكذلك توفير بدائل للنساء العاملات بالبغاء، من ردِّ اعتبار وتدريب على مهن معينة وإيجاد فرص عمل.

ز. المساواة في الحياة السياسية والعامة على الصعيد الوطني والدولي:

وفقا للمادتين السابعة والثامنة يجب على الدول القضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، من خلال إعطائها الحق في التصويت والانتخاب والترشيح وشغل المناصب والمشاركة في الأحزاب السياسية والمنظمات والنقابات على قدم المساواة مع الرجل. كما ينبغي منح النساء فرصاً متساوية لتمثيل حكوماتهن والمشاركة في أعمال المنظمات الدولية وكذلك المنظمات الإقليمية وغيرها .

ح. المساواة في قوانين الجنسية:

وَرَدَ في المادة التاسعة التزامان أساسيان:

أولاً: تطالَب الدول الأطراف بأن تمنح المرأة حقاً مساوياً لحقِّ الرجل في اكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، حيث لا تطالَب بتغيير جنسيتها بسبب الزواج من أجنبي أو تُفرَض عليها جنسية الزوج.

ثانياً: إعطاء المرأة نفس حقوق الرجل فيما يتعلق بجنسية أولادهما.

ط. المساواة في التعليم:

تُلزِم المادة العاشرة من الاتفاقية الدولَ الأطراف بالقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان التعليم. ولا تبحث الاتفاقية في إتاحة الفرصة في التعليم فقط، بل تذهب أبعد من ذلك إلى محتوى المناهج التي يجب أن تكون نفسها لكلا الجنسين، وتطالب بإعطاء المرأة نفس الفرص في المنح الدراسية، وبالقضاء على أيِّ مفهوم نمطي عن دور كلٍّ من المرأة والرجل على جميع مستويات التعليم، وبأن تُبذَل الجهود من أجل خفض أعداد الطالبات اللواتي يتركن الدراسة.

ي. المساواة في العمل والحقوق المتعلقة بالعمل:

لقد اعتُرِفَ منذ زمن طويل بأن العمل والحقوق المتعلقة به عنصر هام في النضال من أجل حقوق المرأة. وهكذا بذلت منظمة العمل الدولية جهداً كبيراً على المستوى الدولي من أجل تمتع النساء بالمساواة في الحق بالعمل؛ وهو ما نصت عليه المادة الحادية عشرة، إذ تتخذ الدول الأعضاء كافة التدابير للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، وعليها أن تكفل للمرأة المساواة في:

  1. ضمان الحقوق المتساوية في العمل وفرص العمل.
  2. ضمان الحق في حرية اختيار العمل والمهنة والحق في التدريب.
  3. ضمان الحق في المساواة في الأجر وفي جميع المزايا المتصلة بالعمل (إجازات، علاوات، ترقيات، إلخ).
  4. ضمان الحقوق المتساوية في التقاعد والمرض والعجز والشيخوخة والبطالة.
  5. ضمان الحماية من التمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة، وذلك من خلال منع فصلها بسبب الزواج والحمل والأمومة، وإعطائها إجازة أمومة مدفوعة، وتوفير الخدمات المساندة، كمَرافق العناية بالأطفال التي تمكِّن الوالدين من الجمع بين العمل والحياة العائلية.

ك. المساواة في الحصول على خدمات الرعاية الصحية:

تُلزِم المادة الثانية عشرة من الاتفاقية الدولَ الأطراف بأن تقضي على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية، وأن تضمن لها الحصول على خدمات الرعاية الصحية، بما فيها الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة والخدمات اللازمة للحمل والولادة والتغذية الكافية خلال فترة الحمل والإرضاع، وذلك مجاناً عند الضرورة.

ل. المساواة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية:

وفقا للمادة الثالثة عشر تطالب الاتفاقية الدول الأطراف بالقضاء على التمييز ضد المرأة في مجالات أخرى من الحياة الاقتصادية الاجتماعية، حيث تكفل لها نفس الحقوق في الاستحقاقات العائلية، وأن يكون لها استقلال مالي، وقدرة على أن ترأس أسرتها، وأن تملك بيتاً، وتمارس تجارة خاصة بها، وتحصل على القروض المصرفية والرهون العقارية على قدم المساواة مع الرجل. كما تكون لها نفس الحقوق في الاشتراك في الأنشطة الترويحية والرياضية وجميع جوانب الحياة الثقافية.

م. المرأة الريفية:

تتناول الاتفاقية، على وجه الخصوص، التمييز ضد النساء الريفيات، حيث يُعترَف في المادة الرابعة عشر بأن الريفيات فئة ذات مشاكل خاصة تحتاج إلى عناية واهتمام شديدين من جانب الدول الأطراف التي ينبغي عليها أن تتعهد بالقضاء على التمييز ضدهن، بما يتيح مشاركتهن في التنمية الريفية، والتخطيط الإنمائي، وسهولة الوصول إلى الخدمات الصحية، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي، والحصول على التدريب والتعليم والمشاركة في الأنشطة المجتمعية، والحصول على القروض الزراعية، والتمتع بظروف معيشية ملائمة.

ن. المساواة أمام القانون:                

تكفل المادة الخامسة عشر للنساء المساواة في المسائل القانونية والمدنية، بمعنى أن تُمنَح النساء المكانة القانونية الممنوحة للرجال في الشؤون المدنية، من حيث التمتع بالأهلية القانونية، وحق الملكية، وإبرام العقود، وإدارة الممتلكات، والحق في معاملة متساوية أمام القضاء، وكذلك الحق المتصل بحرية الحركة واختيار مكان السكن والإقامة.

س. المساواة في الحياة الخاصة في الزواج والعلاقات الأسرية:

تطالب المادة السادسة عشر الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، حيث يكون لها نفس الحق في عقد الزواج، ونفس الحق في حرية اختيار الزوج، ونفس الحقوق والمسؤوليات في أثناء الزواج وعند فسخه، ونفس الحقوق فيما يتعلق بالأطفال، من حيث الإنجاب والولاية والقوامة والوصاية والحضانة. وتعطى النساء حقوقٌ كما لأزواجهن في اختيار اللقب العائلي والمهنة والوظيفة، وفي الملكية وإدارة الممتلكات والتصرف بها. كما تُلزَم الدول بتحديد سِنٍّ أدنى للزواج وتسجيل الزواج في سجل رسمي.

5- طريقة عمل الاتفاقية:

تتحدث المواد من السابعة عشر وحتى الثانية والعشرين عن آلية عمل اتفاقية سيداو، حيث تنص المادة السابعة عشر على إنشاء لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة لمراقبة تطبيق الاتفاقية وتنفيذ بنودها. وتتكون هذه اللجنة من 23 خبيراً وخبيرة من ذوي المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة في الميادين التي تشملها الاتفاقية، ترشِّحهم حكوماتُهم، ويتم انتخابهم بالاقتراع السري لمدة أربع سنوات.

تعمل اللجنة وفقاً للمادة الثامنة عشر على مراقبة تطبيق الاتفاقية من خلال إلزام الدول بتقديم التقارير إليها خلال السنة الأولى بعد التصديق عن سعيها لتنفيذ بنود الاتفاقية؛ وتُتبِع هذا التقرير بتقارير حول سير العمل في تطبيق الاتفاقية كل أربع سنوات. بعد ذلك يُفترَض أن تقدم الدول الأطراف تقريراً عن الخطوات المتبعة لتنفيذ الاتفاقية. وتقوم اللجنة بمناقشة هذه التقارير مع ممثلي الحكومات وفق المادة العشرين. وبدورها تقدم اللجنة تقريراً سنوياً إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عن أنشطتها ودراستها للتقارير التي تقدمها الدول ومقترحاتها وتوصياتها وفقاً للمادة الحادية والعشرين. ولا تُعدُّ مسألة نظر اللجنة في التقارير مسألة عدائية، بل مسألة خلق حوار بنَّاء مع الدول الأطراف بغية تبادل الآراء حول الوسيلة المثلى لتطبيق الاتفاقية. وانطلاقاً من هذه الروح التعاونية قلما تتهم اللجنة دولة ما اتهاماً رسمياً بخرق بنود الاتفاقية، وإنما تشير فقط إلى نواحي القصور من خلال الأسئلة والتعليقات، وتشجِّع الدول عند تقديم تقاريرها أن تعرض الخطوات الإيجابية التي قامت بها، وتتعرض للمعوقات التي تقف عقبة أمام التغيير.

وأما فيما يتعلق بالجزء الأخير من الاتفاقية، من المادة الثالثة والعشرين لغاية الثلاثين فهي تتعلق بأحكام إدارية مختلفة عن نفاذ الاتفاقية، والتوقيع والانضمام إليها، وطلب إعادة النظر فيها، وحق إبداء التحفظات من الدول المصادِقة عليها.

البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة:

أنشأت لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة فريقَ عمل لصياغة بروتوكول اختياري يُلحَق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، على غرار الاتفاقيات الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان، من أجل وضع الإجراءات العملية لجعل الاتفاقية أكثر فعالية وتنفيذاً. وقد تبنَّت الجمعية العامة للأمم المتحدة البروتوكول الاختياري لاتفاقية سيداو في أكتوبر 1999، ودخل حيِّز التنفيذ في 22 دجنبر 2000. وهو يُعتبَر اتفاقية منفردة يخضع مثلها للتصديق والانضمام من قبل الدول الأطراف فيها.

يتألف البروتوكول من إحدى وعشرين مادة، وبموجبه تختص اللجنة الخاصة بالقضاء على التمييز ضد المرأة في تلقِّي التبليغات المقدَّمة إليها والنظر فيها. ويجوز تقديم هذه التبليغات من قبل أفراد أو مجموعات يزعمون أنهم ضحايا انتهاكات لأيٍّ من الحقوق الواردة في اتفاقية سيداو. ويحدد البروتوكول الإجراءات التي تتخذها اللجنة للتأكد من مصداقية هذه التبليغات، والتحري عن ذلك عن طريق الدولة ذاتها، ومطالبتها باتخاذ تدابير معينة، وتقديم تقارير للجنة عن ذلك. وهذا يُعتبَر خطوة هامة في مجال التزام الدول الأطراف بتنفيذ الاتفاقية، ويؤدي، إلى حدٍّ كبير، إلى العمل على القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة.

أخيرا  إن التوقيع على الاتفاقيات الدولية إنما يفرض الالتزام بها  كما أنه يفترض ابتداء الاقتناع بمبادئها والتوافق مع المجتمع الدولي على ما تتضمنه حيث ينبغي لهذه الاتفاقيات إذن أن تصبح وفقا للدستور المغربي جزءا لا يتجزأ من التشريع الوطني أما أن يكون الدستور في جانب والاتفاقيات الدولية في جانب والقوانين الوطنية في جانب ثالث فان ذلك هو العبث التشريعي الذي من شأنه أن يؤدى في نهاية الأمر إلى الإطاحة بكل قانون والاحتكام فقط إلى السلطة التنفيذية المطلقة.

2/ تحديد الإطار المرجعي لحماية حقوق النساء وفق التشريعات الوطنية :

بمجرد مصادقة الدولة المغربية على الاتفاقيات الدولية سواء كانت شاملة لكافة الحقوق أو خاصة بالمرأة تصبح ملزمة بتنفيذها ، أولا من خلال ملاءمتها مع القوانين الوطنية ثانيا من خلال أجرأتها على أرض الواقع وأي مخالفة لها يعتبر انتهاكا صارخا لها ، وسنحاول في هذا الجزء مقاربة تموقع حقوق المرأة في القوانين الوطنية بعلاقة مع المواثيق الدولية :

أ ـ الدستور :

لقد كانت المرأة المغربية دائما في قلب دينامية الإصلاحات الدستورية و السياسية . فالمطالب الدستورية لتحسين وضعية المرأة جاءت بناء على نضالات الحركات النسائية التي حرصت على أن تتجسد حقوق المرأة في دسترة المساواة المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية مع التنصيص على إجراءات التمييز من أجل إنصاف النساء .

بالعودة إلى الدساتير السابقة 1962 ـ 1970 ـ 1972 ـ 1992 ـ 1996 نجدها ذكرت المرأة فقط قي ثلاث فصول و ضلت ثابتة بالعبارات نفسها حيت نجد : ” الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية لكل مواطن ذكر أو أنتي الحق في أن يكون ناخبا إذا كان بالغا سن الرشد ومتمتعا بحقوقه المدنية والسياسية ”

حقق الدستور الجديد – إلى حد ما – مجموعة من المطالب التي كانت تطمح إليها المرأة و تسعى إلى تحقيقها و من بين أبرزها مسألة المناصفة و الحقوق السياسية .

يعتمد موقف المغرب كحليف غربي و قيادة إقليمية في حقوق المرأة على تشريعاته التي تحمي المرأة ، و في السنوات الأخيرة اتخذ المغرب خطوات ثابتة نحو التأسيس للمشاركة بين الجنسين على الصعيد الدستوري و على صعيد الأسرة و القانون الجنائي و كان المجتمع المدني النسوي و المنظمات غير الحكومية و التي تتشكل بالأساس من نساء حضريات متعلمات في المقدمة من أجل تنظيم و سن حملات ضغط و مناصرة لصالح هده الإصلاحات .

يضمن دستور 2011 المساواة في الحماية و التمتع بالقوانين للرجال و النساء ، يؤمن قانون الآسرة التقدمي ( المدونة و هي” مدونة الأسرة المغربية ” حقوق هامة للمرأة المغربية .

ـ يعتبر الفصل 19 من الدستور أهم فصل بالنظر لما أثر من حوله من النقاشات و السجلات ، فقد أقر بالمساواة بين الجنسين في التمتع بالحقوق و الحريات المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و أكد سعي الدولة إلى تحقيق المناصفة بين الرجال و النساء من خلال العمل على إحداث هيئة المناصفة و مكافحة كافة أشكال التميز ضد المرأة ،

كما أن الدستور المغربي وضع أساس ضمان تمثيلية محترمة للنساء في المؤسسات الدستورية مثل المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، المجلس الاستشاري للأسرة و الطفولة ، هدا و لم يفت تقرير اللجنة الاستشارية حول الهجرة و الموسعة الإشارة إلى جملة من التدابير الرامية إلى تمكين المرأة سياسيا و تنمويا مثل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات العمومية و عند وضع الميزانيات على الصعيد الوطني و الجهوي ، إحداث لجان المناصفة من قبل المجالس الجهوية قصد تعزيز المساواة بين الجنسين لضمان مشاركة النساء في اتخاذ القرار سواء داخل المجالس الجهوية أو داخل المرافق العمومية .

ـ و في سياق تحقيق فلسفة المناصفة بين الرجال و النساء نص الفصل 164 من الدستور على أن الهيئة المكلفة بالمناصفة و محاربة جميع أشكال التمييز ، المحدثة بموجب الفصل 19 من الدستور تسهر بصفة خاصة على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل المذكور مع مراعاة الاختصاصات المسندة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان .

ب ـ مدونة الأسرة :

لقد كرس المشرع المغربي في صياغته لمدونة الأسرة النزعة الاتفاقية الدولية خصوصا الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة، وهذا يظهر من خلال تقوية مركز المرأة المغربية وجعلها على قدم المساواة مع الرجل، بحيث تضمنت مدونة الأسرة الجديدة، مجموعة من الأحكام التي أنصفت المرأة والمضي بها على قدم المساواة مع الرجل   :

أ ) الولاية في الزواج :

لم تكن المرأة في ظل أحكام مدونة الأحوال الشخصية الملغاة مؤهلة لتزويج نفسها حتى ولو كانت بالغة سن الرشد القانوني، إذ كان يتوقف زواجها على شرط حضور ولي يتولى الزواج نيابة عنها ، لذلك فالولاية بهذا المفهوم اعتبرت متناقضة مع مقتضيات اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة التي ركزت على تكريس المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة.

وأمام هذا الوضع غير المقبول أصبح التغيير حتميا لمسايرة أحكام الاتفاقية، وانسجاما مع ذلك جاءت مدونة الأسرة بمقتضيات جديدة تجسد حرية المرأة ورضاها الكامل، وذلك بإلغاء الولاية على الراشد ودلك من خلال المادة 24، من المدونة والتي أقرت ولاية المرأة على نفسها بالإضافة إلى المادة 25، والتي منحت المرأة الراشدة حقها في إبرام عقد الزواج أو تفويض ذلك لأبيها أو أحد أقاربها، هذا وقد  سلك القضاء نفس المنحى من خلال الاعتراف بولاية المرأة في إبرام عقد الزواج.

ب ) توحيد سن الزواج:

أقرت مدونة الأسرة مبدأ المساواة بين الجنسين من خلال توحيد سن الزواج وتحديده في 18 سنة وذلك بموجب المادة 19 من مدونة الأسرة، ويعتبر هذا الأمر من المستجدات التي جاءت بها مدونة الأسرة فرضته دواعي اجتماعية وتربوية كما استلزمته الملاءمة مع المواثيق الدولية خاصة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة والتي نصت على ذلك في المادة 16 “ تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات السارية “.

إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه بعد الإطلاع على المادة 19 هو هل يمكن للفتى والفتاة أن يتزوجا دون سن الأهلية المنصوص عليه في هذه المادة ؟

وللجواب على هذا التساؤل يمكن القول على أن الأصل في سن الزواج هو 18 سنة، ولا  يرد عليه استثناءات تمكن من تخفيض هذا السن إلا بقرار قضائي معلل يوضح فيه المصلحة والأسباب المبررة لذلك بعد الاستماع لأبوي القاصر أو نائبه الشرعي والاستعانة بخبرة طبية أو إجراء بحث اجتماعي حسب المادة 20 من مدونة الأسرة، والقاضي من خلال سلطته التقديرية يمكنه الموافقة أو الرفض.

ورفع سن الزواج إلى 18 سنة عرف اختلافا في الرأي من حيث تأييده أو منعه: فالرأي الذي يجيزه ويؤيده اعتبر هذا السن هو رفع للحيف الذي كان يمارس على المرأة بتزويجها في خمسة عشر سنة وهو سن جد منخفض لن تقوى الفتاة معه على تحمل الأعباء المادية والمعنوية للزواج الذي هو مؤسسة لتدبير الشأن الأسري تدبيرا حكيما لن تقوى الفتاة على تحمل المسؤوليات الناجمة عنه.

ج ) مسألة تعدد الزوجات :

مع صدور مدونة الأسرة الجديدة سنة 2004 ، أقرت هذه الأخيرة شروطا تقيد من حرية الرجل من القيام بالتعدد، وذلك تجسيدا للالتزامات الدولية، التي التزم بها المغرب و الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة وعلى وجه الخصوص اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وبناءا على ذلك نصت المادة 40 من المدونة “يمنع التعدد إذا خيف عدم العدل بين الزوجات كما يمنع في حالة وجود شرط من الزوجة بعدم التزوج عليها ” وهذا يعني أن التعدد يمنع بكيفية مطلقة متى اشترطت الزوجة ذلك على زوجها، بالإضافة إلى ذلك نصت المادة 41 والتي حددت الحالات التي يكون معها التعدد ممنوعا، والأهم هنا هو منح السلطة القضائية سلطة الإشراف الفعلي والقانوني المسطري على أحقية التعدد في الزواج وهذا ما سلكه القضاء.

ومن هنا فإن القاضي لا يسمح بالتعدد إلا إذا تأكد من إمكانية الزوج في توفير العدل والمساواة بين الزوجتين، مع إمكانية اشتراط المرأة لعدم التعدد في عقد الزواج فحتى وإن لم يكن هذا الشرط في العقد، فإن القاضي يستدعي الزوجة الأولى ويبلغها بنية زوجها بإقامة التعدد، وإعلام الزوجة الثانية بأن الزوج متزوج بغيرها، وقرار القاضي بعدم منح الإذن بالتعدد هو قرار نهائي غير قابل للطعن فليس في مدونة الأسرة ما يلزم القاضي بتعليل رفضه.

د ) توسيع صلاحيات الزوجة في إنهاء الزواج :

من أجل تنفيذ الالتزامات الدولية التي صادق عليها المغرب وتقوية مركز المرأة داخل التشريع الوطني لم يكن أمام المشرع المغربي سوى إقرار مبدأ المناصفة والمساواة في الحقوق والواجبات من خلال مدونة الأسرة، بحيث أصبح بإمكان الزوجة إنهاء الرابطة الزوجية كلما توافرت عدة شروط منها :

ـ  التطليق للضرر :

ـ  التطليق لعدم الإنفاق :

و شكلت المستجدات الواردة في مدونة الأسرة سنة  2004 مقارنة بالمقتضيات الواردة في مدونة الأحوال الشخصية السابقة لخدمة المرأة و الطفل قفزة نوعية و مهمة في تاريخ المرأة النضالي للظفر بحقوقها و التمتع بها على أكمل وجه سيما فيما يتعلق بمؤسسة الزواج التي كانت تعرف في ظل مدونة الأحوال الشخصية إشكالات جمة .

و من مظاهر المساواة بين الرجل و المرأة في مدونة الأسرة : ـ المساواة في رعاية الأسرة ـ مساواة في سن الزواج وهو 18 سنة بدل 15 ـ  جعل الولاية في الزواج حقا للمرأة تمارسها الرشيدة حسب اختيارها ومصلحتها ـ تقييد إمكانية التعدد بشروط صارمة ـ إقرار زواج الاتفاق بين الزوجين ـ إثبات نسب الأطفال أتناء فترة الخطوبة ـ توسيع حق المرأة في الحضانة و غيرها من الحقوق التي جاءت بها مدونة الأسرة لضمان حقوق المرأة .

ج ـ القانون الجنائي:خاصة البنود بالتميز( 404ـ 449ـ 484ـ 486ـ 488ـ 499 ـ 503)

تعتبر ظاهرة العنف بالمغرب من أهم مظاهر التمييز الصارخ الممارس ضد المرأة، بما يشكله من مس بحرمتها الجسدية وسلامتها البدنية، وانتهاكا صارخا لحقوقها الإنسانية ، وقد سجلت الإحصاءات ارتفاعا مهولا ومتزايدا في وتيرة العنف، رغم ما سعت إليه الحكومة من اعتماد وتفعيل استراتيجيات وخطط عمل حكومية وقطاعية من قبيل الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، ومن تعديلات للعديد من النصوص القانونية، ومن تنظيم لحملات تحسيسية ، ورغم النضال المستميت للحركات النسائية وفعاليات المجتمع المدني الذي امتد لسنوات طويلة، إلا أنه وفي إطار التزام المغرب، بعد استكمال مصادقته على معاهدات المنظومة الحقوقية الدولية، خاصة اعتماد البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مكافحة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كان لابد من وضع مشروع قانون لمناهضة العنف ضد المرأة.
وفي هذا السياق، جاء نص القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، والذي استغرق وقتا طويلا في النقاش بين الأمانة العامة للحكومة، ومجلسي البرلمان، منذ وضعه سنة 2013 ليخرج في صيغته الحالية.
فهل استطاع هذا القانون تنظيم جميع مظاهر وتجليات العنف ضد المرأة؟ وهل استجابت مقتضياته لتطلعات المرأة المغربية وتطلعات الحركات النسائية وفعاليات المجتمع المدني؟ الجواب في الجزء المتعلق بقراءتنا في السياسات العمومية”الضامنة ” لحقوق المرأة .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

.

.

………………………………..

 

..

.

 

.

بعض من الفصول من القانون الجنائي المتعلقة بالتمييز 

ـ مادة 404 (تتم بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424) 11 نوفمبر 2003( بتنفيذ القانون رقم 03.24 ( – المادة الثانية

يعاقب كل من ارتكب عمدا ضربا أو جرحا أو أي نوع آخر من العنف أو الإيذاء ضد أحد أصوله أو ضد كافله أو ضد زوجه ما يلي :1ـ في الحالات المنصوص عليها في المادتين 400 و 401 ،ضعف العقوبة المقررة لكل حالة، حسب التفصيلات المشار إليها فيهما ، 2 -في الحالة المنصوص عليا في الفقرة الأولى من مادة 402 ، السجن من عشر إلى عشرين سنة، أما في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية، فهي السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، 3-في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من مادة 403 ، السجن من عشرين سنة إلى ثلاثين سنة، أما في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية، فهي السجن المؤبد، القتل العمد السجن المؤبد (مادة 392  – فقرة) الإعدام، القتل العمد بدون ظرف مشدد سبقته أو صحبته أو أعقبته جناية أخرى، ارتكابه لأعداد أو تسهيل أو إتمام تنفيذ جناية أخرى أو جنحة، ارتكابه لتسهيل قرار مرتكبي الجريمة أو مشاريكهم أو لتخليصهم من العقاب، مادة 392 فقرة 2،مع سبق الإصرار أو الترصد، مادة 393 قتل أحد الأصول، مادة 396،  استعمال التعذيب أو ارتكاب عمل وحشي (عند اقتراف جناية )، مادة 399 التسميم، مادة 398 العنف العمدي – الضرب والجرح عمدا ( و العنف الذي ينتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو أي عاهة مستمرة جناية السجن من خمس إلى عشر سنوات (

مادة 449 من أجهض أو حاول إجهاض امرأة حبلى أو يظن أنها كذلك، برضاها أو بدونه سواء كان ذلك بواسطة طعام أو شراب أو عقاقير أو تحايل أو عنف أو أية وسيلة أخري، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم. وإذا نتج عن ذلك موتها، فعقوبته السجن من عشر إلى عشرين سنة .

مادة 484 (تتم بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424) 11 نوفمبر 2003( بتنفيذ القانون رقم 03.24 – المادة الثانية) يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات من هتك دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثمان عشرة سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرا أو أنثى.

مادة 486 (تتم بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424) 11 نوفمبر 2003(بتنفيذ القانون رقم 03.24 – المادة الثانية) الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، ويعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، غير أنه إذا كانت سن المجني عليها تقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا، فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة.

مادة 488 في الحالات المشار إليها في الفصول 484 إلى 487 ،إذا نتج عن الجريمة افتضاض المجني عليها، فإن العقوبة تكون على التفصيل الآتي:

ـ السجن من خمس إلى عشر سنوات، في الحالة المشار إليها في المادة 484 – السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من مادة 485 –

ـ السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من مادة 485

ـ السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقر ة الأولى من مادة 486

ـ السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من مادة 486

على أنه إذا كان الجاني أحد الأشخاص المشار إليهم في المادة 487 ، فإن الحد الأقصى المقرر للعقوبة في آل فقرة من فقراته يكون هو العقاب ، جرائم العرض ، وصف الجريمة ، العقوبة المقررة ، الظروف المشددة سن المحنى عليه أقل من 15 سنة ، افتضاض أوصفة الفاعل (مادة 488( أو تعدد الجناة (مادة 487( اجتماع الظرفين المشددين الافتضاض وصفة الفاعل (مادة 488( الإخلال العلني بالحياء (مادة 483( الحبس من شهر إلى سنتين وغرامة من 120 إلى 500 درهم هتك عرض قاصر دون 15 سنة بدون عنف (مادة 488( الحبس من سنتين إلى خمس سنوات السجن من خمس إلى عشر سنوات الحد الأقصى لعقوبة السجن المقررة هتك العرض بعنف (مادة 485( السجن من خمس إلى عشر سنوات (فقرة 1( السجن من عشر إلى عشرين سنة نفس العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة (فقرة 2( السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة نفس العقوبة الاغتصاب (مادة 486( السجن من خمس إلى عشر سنوات (فقرة 2( السجن من عشر إلى عشرين سنة نفس العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة نفس العقوبة .

مادة 499 (غير وتمم بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424) 11 نوفمبر 2003 (بتنفيذ القانون رقم 03.24 ( – المادة الثالثة ترفع العقوبات المنصوص عليها في المادة السابق إلى الحبس من سنتين إلى عشر سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليوني درهم في الحالات الآتية :

: 1 إذا ارتكبت الجريمة تجاه قاصر دون الثامنة عشرة؛

2 :  إذا ارتكبت الجريمة تجاه شخص يعاني من وضعية صعبة بسبب سنه أو بسبب المرض أو الإعاقة أو نقص بدني أو نفسي أو ضد امرأة حامل سواء كان حملها بينا أو كان معروفا لدى الفاعل؛

3  : إذا ارتكبت الجريمة ضد عدة أشخاص؛

4  : إذا كان مرتكب الجريمة هو أحد الزوجين أو أحد الأشخاص المذكورين في المادة 487 من هذا القانون

5: إذا استعمل في ارتكاب الجريمة إكراه أو استغلال للسلطة أو تدليس أو استعملت وسائل للتصوير أو التسجيل؛

6: إذا كان مرتكب الجريمة من المكلفين بحكم وظيفتهم بالمساهمة في محاربة البغاء أو الدعارة في حماية الصحة أو الشبيبة أو المحافظة على النظام العام؛

7:إذا كان مرتكب الجريمة حاملا لسلاح ظاهر أو مخبأ؛

8: إذا ارتكبت الجريمة من طرف عدة أشخاص كفاعلين أصليين أو مساهمين أو مشاركين دون أن يكونوا عصابة؛

9:إذا ارتكبت الجريمة بواسطة توجيه بلاغات عبر وسائل الاتصال إلى جمهور غير محدد أو إلى أشخاص محددين.

ويعاقب بالسجن المؤبد على الأفعال المنصوص عليها في المادة 499 ومادة 499-1 إذا ارتكبت بواسطة التعذيب أو أعمال وحشية.

مادة 503 (غير بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424) 11 نوفمبر 2003 بتنفيذ القانون رقم 03.24 – المادة الأولى) يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين وبالغرامة من عشرين ألف إلى مائتي ألف درهم ما لم يكون فعله جريمة أشد من تغاضى عن ممارسة الدعارة بصفة مستترة ومعتادة من أشخاص يتعاطون البغاء في محلات أو أمكنة يتصرف فيها بأية صفة إذا كانت مما لا يستعمله الجمهور.

مادة 503ـ1 (يتمم مجموعة القانون الجنائي بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان  1424( 11 نوفمبر 2003 ) بتنفيذ القانون رقم 03.24 – المادة الخامسة

يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين وبالغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم، من أجل جريمة التحرش الجنسي آل من استعمل ضد الغير أوامر أو تهديدات أو وسائل للإكراه أو أية وسيلة أخرى مستغلا السلطة التي تخولها له مهامه، لأغراض ذات طبيعة جنسية. 2-503 مادة (يتمم مجموعة القانون الجنائي بمقتضى الظهير الشريف رقم 207.03.1 صادر في 16 من رمضان 1424 (11 نوفمبر 2003 ) بتنفيذ القانون رقم 03.24 – المادة الخامسة)

يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من عشرة آلاف إلى مليون درهم كل من حرض أو شجع أو سهل استغلال أطفال تقل سنهم عن ثمان عشرة سنة في مواد إباحية، وذلك بإظهار أنشطة جنسية بأية وسيلة كانت سواء أثناء الممارسة الفعلية أو بالمحاكاة أو المشاهدة أو أي تصوير للأعضاء الجنسية للأطفال يتم لأغراض ذات طبيعة جنسية . تطبق نفس العقوبة على كل من قام بإنتاج أو توزيع أو نشر أو استيراد أو تصدير أو عرض أو بيع أو حيازة مواد إباحية من هذا النوع. يعاقب على هذه الأفعال حتى لو ارتكبت عناصرها خارج المملكة. تضاعف العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة إذا كان الفاعل من أصول الطفل أو مكلفا برعايته أو له سلطة عليه. تطبق نفس العقوبة على محاولة الأفعال المذكورة. يأمر الحكم الصادر بالإدانة بمصادرة وإتلاف المواد الإباحية. ويمكن للمحكمة أن تأمر بنشر أو تعليق الحكم الصادر بالإدانة. علاوة على ذلك، يمكن أن يأمر، عند الاقتضاء، في الحكم بالإدانة بسحب الترخيص الذي كان يستفيد منه المحكوم عليه آما يجوز أن يحكم بإغلاق المحلات بصفة نهائية أو بصفة مؤقتة.”

و عليه تشكل الإصلاحات التشريعية التي تم سردها مكسبا هاما للمغرب و خطوة نحو التوفيق بين المعايير الدولية الجاري بها العمل و التشريع الوطني ، بحيث تحول الاهتمام بوضعية المرأة من مجرد الاهتمام والتعاطف إلى واقع ملموس من خلال مجموعة من النصوص القانونية التي كرست مبدأ المساواة بين الرجل و المرأة ، إلا أن رغم هدا ما زال هناك بعض العراقيل أمام إنصاف المرأة ، و هده العراقيل قد نجدها في بعض الأحكام القانونية و حتى بعض العراقيل التي تعود إلى العقليات و مدى تقبلها للمعاملة بالمثل سواء مع الرجل أو المرأة .

د ـ الحقوق المدنية للمرأة المغربية وفق التشريعات الوطنية

الحقوق المدنية،هي الحماية والامتيازات للسلطة الشخصية لجميع المواطنين بموجب القانون و  تتميز الحقوق المدنية من “حقوق الإنسان” أو “الحقوق الطبيعية”؛ فالحقوق المدنية هي الحقوق التي منحت من قبل الدولة لجميع المواطنين ضمن الحدود الإقليمية، في حين أن الحقوق الطبيعية أو حقوق الإنسان هي ما يدعوا العديد من العلماء أن الأفراد لهم الحقوق الطبيعية أو حقوق الإنسان بالطبيعة لمن يولدون. على سبيل المثال بأن من الطبيعي أن يكون للإنسان حق في الحياة والحرية والملكية وينبغي تحويلها إلى الحقوق المدنية وتحميها الدولة ذات السيادة بوصفها جانباً من جوانب العقد الاجتماعي و اكتساب الناس الحقوق غير القابلة للتصرف هدية من الله أو في وقت من قبل الطبيعة.

تشكل الحقوق المدنية  لسائر الأفراد جزأ من حقوق الإنسان التي تنص عليها القوانين الدولية، والتشريعات الوطنية.

يقصد بالحقوق والحريات المدنية، الحقوق التي يزاولها الفرد بهدف تحقيق مصالحه الخاصة الفردية، كحرية التجول والاستقرار بجميع أنحاء المملكة، والحقوق العائلية كحق الزواج وحقوق الأطفال، والحماية والأمن، وحق الحياة كالكرامة وعدم الاستعباد والسلامة الشخصية، والمساواة أمام القانون، واحترام حرمة السكن وسرية المراسلات والمكالمات.

يضمن الدستور المغربي الحقوق السياسية والمدنية هو كما معترف بها دوليا .

في التشريع الوطني الحقوق الوطنية ينص عليها القانون الوطني على احترام الحقوق المدنية للأفراد بإصدار عدة قوانين كمدونة الأسرة، لتحديد حقوق الفرد في إطار العلاقات الزوجية، وقانون الحالة المدنية، لضمان حقوق الأطفال في إثبات هويتهم الوطنية.

تعد الحريات السياسية والمدنية من الحقوق الأساسية للمواطن، وهي مكسب من مكتسبات الشعب المغربي، لهذا علينا الدفاع عنها وحمايتها.

إن الحقوق الطبيعية الأساسية للأفراد: ومنها الحق في الحياة والحرية والأمن على النفوس دون أي تمييز وتأمين المحاكمة العادلة (الفصول 1 و 2 و3 و6 و7 و8 و9 و10 و 11 و12.( 2 -الحقوق المنظمة لعلاقة الفرد بالدولة: ومنها حق الجنسية والزواج وحق التملك (الفصلان 16 و17.( 3 -الحقوق المتعلقة بالحريات العامة: ومنها الحرية الفكرية، وحرية الضمير والدين والرأي والاجتماعات السلمية، والمساواة في التوظيف، وحق المشاركة في الانتخابات التي يجب أن تتسم بالنزاهة والشفافية (الفصول 18 و19 و20 و21.( 4 -الحقوق الاقتصادية والاجتماعية: ومنها الحق في العمل والتأمينات الاجتماعية، والانتماء النقابي والتربية ، والاستفادة من العطل الدورية (الفصول 22 و23 و24 و 26 ) .

فجاء الدستور المغربي لحماية مبادئ الحريات الأساسية والسياسية للأفراد يمكن تقسيم المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان التي نص عليها الدستور المغربي إلى قسمين: 1 – الحريات الأولية أو الأساسية. 2 -حريات الحياة العامة: الحقوق المدنية والسياسية .

إن الحرية كما يتبين من مراجعة نصوص الدستور المغربي والتعرف على روحه هي: “التقيد الإرادي بالنظام لتمييز الحرية عن الفوضى، وهذه الحرية عبارة عن سلطة تقريرية، أي أنها سلطة على الذات قبل أن تكون سلطة على الآخرين. فالحرية الإنسانية بهذا المفهوم توازي السيادة الإنسانية”، ويمكن تلخيص الحريات الواردة في الدستور المغربي كما ذكرنا في: الحريات الأولية أو الأساسية، وفي الحريات العامة فالحريات  الأولية أو الأساسية، وتشتمل على الحرية الشخصية: وتتمثل في حرية التنقل التي هي ممارسة فعلية للحرية الطبيعية ، وقد نص الدستور المغربي في هذا الصدد بموجب الفقرة الأولى من الفصل التاسع منه على ما يلي: يضمن الدستور لجميع المواطنين حرية التجول، وحرية الاستقرار بجميع أرجاء المملكة، ويقابل هذا الفصل من حيث الدلالة ما نص عليه بالفقرة الأولى من الفصل 13 من صك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جاء فيه بالحرف” لكل فرد حرية التنقل، واختيار محل داخل حدود كل دولة”  تم الحق في الأمان: ويقصد به الحق في عدم التوقيف بدون محاكمة ،  وقد نص الدستور المغربي في هذا المجال وبموجب الفقرة الأولى من الفصل العاشر على ما يلي” لا يلقى القبض على أحد ولا يعتقل ولا يعاقب إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون” ، ويمكن مقارنة هذا النص بنص الفصل التاسع من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي جاء فيه ” لا يجوز القبض على إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا” ،تم نجد الملكية الخاصة:وتعتبر من جملة الحريات وقد نص الدستور المغربي في هذا الصدد بموجب الفصل الخامس عشر منه على ما يلي “حق الملكية وحق المبادرة الخاصة مضمونان” للقانون أن يحد من مداهما وممارستهما إذا دعت إلى ذلك ضرورة النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، ولا يمكن نزع الملكية إلا في الأحوال وحسب الإجراءات المنصوص عليها في القانون،  وبمقارنة هذا النص بنظيره الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تتضح وحدة المفهوم والهدف في كلا النصين، إذ تؤكد المادة السابعة عشرة من الإعلان العالمي على ما يلي ” لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره” و ” لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا: ،  وإذا كان مجموع الحريات السابقة يعتبر من “الحريات الأولية والضرورية ذات الأسبقية”، فإن هناك مجموعة ثانية من الحريات يمكن تلخيصها فيما يلي: • أ. حرية المعتقد و العبادة: رغم أن الدستور المغربي ينص على أن الإسلام هو دين الدولة، إلا أنه ضمن حرية المعتقد والعبادة، وذلك بموجب الفصل السادس الذي جاء فيه: «الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية »  ، وهكذا يتوفر اليهود المغاربة بهده الحقوق .

و بالتالي فالدستور المغربي حقق العديد من الحقوق من أجل تحقيق مبدأ المساواة بين الرجال و النساء خصوصا في الباب الثاني حيت افتتحه بفصل هام و هو الفصل 19 و نحن في المغرب نعرف رمزية هذا الفصل في التاريخ السياسي المغربي الذي خصص للمساواة بين الجنسين في التمتع بالحقوق و الحريات ، و كما جاء في هدا الباب مجموعة من الحقوق و الحريات منصوص عليها في المواثيق الدواية كالحق في الحياة ( الفصل 19 ) و الحق في السلامة الشخص و ممتلكاته و أسرته ( الفصل 21 ) و منع المعاملة القاسية و اللاانسانية لأي شخص و منع ممارسة التعذيب ( الفصل 22 ) و ضمانات المحاكمة العادلة ( الفصل 23 ) و حماية الحياة الخاصة و حرمة المنزل و سرية الاتصالات الشخصية و حرية التنقل ( الفصل 24 ) و حرية التفكير و الرأي و الإبداع و النشر و الفن و البحث العلمي و التقني ( الفصل 25 ) ، و الحق في الحصول على المعلومات ( الفصل 27 ) ، و حرية الصحافة و التعبير و الفكر و الرأي ( الفصل 28 ) ، و حريات الاجتماع و التجمهر و التظاهر السلمي و تأسيس الجمعيات و الانتماء النقابي و السياسي و حق الإضراب (الفصل 29 ) .

إن تعزيز الحقوق المدنية للمرأة و حمايتها لضمان المساواة الفعلية بين الجنسين جعل المشرع المغربي ينص في مدونة الأسرة على المساواة ، تم حسب القانون الجنائي كأداة رئيسية للتجريم و العقاب و الزجر و حماية و ضبط العلاقات داخل المجتمع و حماية حقوق الأشخاص و حرياتهم كما سبق ذكرها في الفقرات السابقة و لدلك فقد تضمن الدستور مجموعة من التعديلات المهمة و المستجدات الهادفة لحماية الحقوق المدنية للمرأة و النهوض بوضعيتها.

 ه ـ الحقوق السياسية للمرأة المغربية:”التمكين السياسي”

يقصد بالحريات السياسية الحقوق التي خولها القانون لكل فرد داخل وطنه للقيام بكل عمل مشروع له ارتباط بحقوق الآخرين، وبذلك تتعدى هذه الحريات حقوق الفرد اتجاه نفسه وأسرته لتتصل بحقوق الجماعة، من الحقوق السياسية حق المشاركة والاختيار، حرية ممارسة الشعائر الدينية، وحق التعبير …

فإن قضية المرأة ومشاركتها في جميع مناحي الحياة داخل المجتمع احتلت حيزا هاما من النقاش والجدال داخل المغرب ، فإن المتتبع للمشهد السياسي والقانوني المغربي يقف عند حجم وطبيعة التحولات التي عرفها المغرب والتي توجت بدستور 2011، فاحترام الحقوق الأساسية لفئة النساء يعد مدخلا حقيقيا لكل مشروع تنموي لان الاستثمار في العنصر البشري هو أساس التنمية المستدامة.

وقد كرست الاتفاقيات والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الاستراتيجيات المتعلقة بالحقوق السياسية للنساء واليات حماتها وكيفية تدبيرها. و من تم فالإطار القانوني للحقوق السياسية للمرأة يعد مرجعا أساسيا لا يستهان به و الذي تكرسه مجموعة من الاتفاقيات الدولية ، ويمكن مقاربة الحقوق السياسية للمرأة من خلال مستويين:
– مستوى عام تجسده المواثيق و المعاهدات الدولية؛
–  مستوى خاص تكرسه القوانين و الممارسة الداخلية.

يعتبر إقرار الحقوق السياسية للنساء حق التصويت؛
– حق الترشيح للانتخابات؛
–  تقلد مختلف وظائف الدولة؛
–  المشاركة في صنع القرار السياسي؛
–  كفالة التدابير القانونية لتمكين النساء من التمتع بكافة الحقوق؛
–  حماية هذه الحقوق من خلال القوانين الداخلية.
و المغرب و انطلاقا من مسؤولية كعضو نشيط في المجتمع الدولي؛ و انطلاقا من المكانة التي يتبوأها عالميا حاول احترام التزاماته في ما يخص حقوق الإنسان بأبعادها الكونية و من خلال الحقوق السياسية المقررة للمرأة.

و لقد سجلت مشاركة النساء عموما تطورا، لكنه تميز بالبطء في وثيرته والتردد في نوعيته، وذلك إلى غاية بداية الألفية التي شهدت مشاركة أكثر كثافة حيث جاءت المقتضيات الدستورية الصريحة التي تحظر مختلف أشكال التمييز ضد النساء و تنص على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ووجوب إحداث هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، لتعزز حقوق المرأة المغربية وتفتح أمامها آفاقا جديدة بعد الإصلاحات التشريعية والقانونية الهامة التي باشرتها الدولة على مدى السنوات الأخيرة، خاصة مدونة الأسرة والموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وعلى مستوى التمثيلية السياسية للنساء، التي تعد إحدى أوجه جاذبية التجربة المغربية في مجال التمكين السياسي للمرأة، فقد أتاح اتخاذ عدة تدابير قانونية الرفع من تواجد وحضور المرأة في المؤسسات المنتخبة وطنيا و جهويا ومحليا، وذلك من خلال تخصيص 60 مقعدا للنساء في إطار اللائحة الوطنية الخاصة بمجلس النواب، واعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين بالنسبة للوائح الترشيح المقدمة من طرف الهيآت الناخبة الممثلة في مجلس المستشارين، وتعديل القوانين التنظيمية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بالتنصيص على تخصيص ثلث المقاعد على الأقل للنساء في كل دائرة انتخابية، وهو ما رفع نسبة تمثيلية النساء في الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، لتصل إلى 6673 مقعدا للنساء، ما يمثل الضعف مقارنة مع الانتخابات الجماعية لعام 2009، التي بلغ خلالها عدد المنتخبات 3465 امرأة.

كما شهد حضور المرأة على مستوى مجلس النواب ارتفاعا مضطردا منذ عام 1993، حيث انتقل من تمثيل محدود بنائبتين فقط إلى 35 نائبة في انتخابات 2002، و34 نائبة في انتخابات 2007، ليرتفع عددهن إلى 67 نائبة في اقتراع 2011، وأخيرا 81 نائبة في الانتخابات التشريعية ل 2016، فيما بلغ عدد النساء في مجلس المستشارين 13 مستشارة من أصل 120 عضوا في التركيبة الحالية للمجلس.

بيد أن هذه النتائج لم ترق إلى مستوى انتظارات وطموحات الفاعلين المدنيين والحركات النسائية الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، الذين انتقدوا ضعف التمثيلية السياسية للنساء، وخاصة بمجلس المستشارين وعلى مستوى الجهات والجماعات المحلية، وكذا محدودية تقلدهن لمواقع المسؤولية بعد عدم تمكن النساء من تولي رئاسة أي جهة من الجهات ال12 للمملكة، وفوز خمس نساء فقط برئاسة مجالس جماعات بلدية.

كما تكرس المادة 30 من دستور 2011 حق النساء والرجال في الانتخاب وفي الترشح وتنص على أن القانون يضمن اتخاذ تدابير تسمح بالترويج للوصول إلى المناصب الانتخابية بالتساوي بين الرجل والمرأة، كما تم اعتماد قانونين جديدين يتضمنان بنودا تتعلق بالتمثيل السياسي للمرأة هما: القانون 11.27 المتعلق بمجلس النواب والذي يخصص 60 مقعدا للنساء من أصل 395 أي بسبة 15%. و تطبيقا لهذا القانون فإن 90 عضوا في مجلس النواب ينتخبون على المستوى الوطني و305 ينتخبون على مستوى الدوائر المحلية، وينبغي لقوائم المرشحين التي ترفعها الأحزاب على المستوى الوطني أن تضم اسم 60 امرأة و30 رجلا دون سن الأربعين (المادة 23). غير أنه لم يتم تخصيص أية حصص على مستوى الدوائر المحلية، تم القانون 11.28 المتعلق بالأحزاب السياسية الذي ينص على أن كل حزب سياسي يعمل من أجل بلوغ نسبة الثلث للمشاركة النسائية في هيئاته القيادية (المادة 26)، و يشجع هذا القانون على مشاركة النساء لكنه لا يلزم الأحزاب السياسية بوضع حصص ، بالإضافة إلى التعديلات التي طالت مدونة الانتخابات التي خصت تمثيلية النساء بالكوطا، وإحداث صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء، وإصدار ميثاق جماعي جديد وإحداث دائرة انتخابية إضافية موجهة للنساء على مستوى جماعة حضرية أو قروية.

و رغم كل هذه المعيقات التي تشكل مجموعة من الحواجز بخصوص المشاركة السياسية للمرأة فإنه بالمقابل نعتبر عملية التمكين السياسي للمرأة عبر تخصيص نسبة الكوطا للنساء كتمييز إيجابي من أجل الرفع من التمثيلية النسائية في المشاركة السياسية جد مهمة لكن يجب ربطها بالمقاربة التنموية للمرأة عبر العمل على الاهتمام بأوضاعها التعليمية و الصحية و تحسين ظروف عيشها إذ لا بد من إيجاد حلول بخصوص ظاهرة العنف التي تعاني منها المرأة و الهدر المدرسي للفتيات في المجال القروي وتشغيل القاصرات و محاربة الأمية في صفوف النساء و زواج القاصرات وملف الإجهاض إذ لا يمكن للمرأة أن تجسد الفعل الحقيقي لممارسة الحرية السياسية في اختيار اللون السياسي بعيدا عن إملاءات السلطة الأبوية المتمثلة في الأب أو الزوج بدون توعيتها بحيث أن المرأة بالمجال القروي خاصة لازالت تمارس حقها في التصويت بدون أدنى دراية حول الحزب الذي ستصوت عليه و برنامجه الانتخابي بخصوص عدة قضايا و في مقدمتها قضية المرأة التي تخصها بطريقة مباشرة.

3/ قراء في السياسات العمومية ” الضامنة  لحقوق المرأة”

  • قراءة في القانون التنظيمي رقم ” 14/79 ” لهيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز المصادق عليه في 08 غشت 2017

تشكل هيئة الإنصاف ومكافحة كل أشكال التمييز طبقا لما هو منصوص عليه في الفصل 164 من الباب 12 من الدستور إحدى المؤسسات الوطنية الأربعة الموكول لها حماية حقوق الإنسان والنهوض بها تطبيقا لتوصيات الأمم المتحدة المتعلقة بالمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (مبادئ باريس).

ويعتبر إحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز كآلية دستورية لضمان المشاركة المتساوية للرجال والنساء في الحياة العامة له أهمية بالنسبة لجميع الهيئات الحقوقية ، إلا أن ما يسجل عنه من ملاحظات سلبية ما يلي :

  • عدم الارتكاز على القيم الكونية والشمولية لحقوق الإنسان كما هو منصوص عليها في الإعلانات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
  • عدم التأكيد في نص القانون المنظم للهيئة على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان.
  • غياب الاستقلالية كمبدأ أساسي في التدبير القانوني والمالي وفي تحديد التشكيلة أو المهام وفي اعتماد التعيين المباشر بدل الترشيح والانتخاب كقاعدة للديمقراطية .
  • من حيث الشكل افتقاده إلى ديباجة مؤطرة للمنطلقات وللأهداف ولم يدرج مفاهيم التمييز والمناصفة والمساواة كما هو متعارف عليها كونيا .
  • من حيث المضمون ينبغي للهيئة أن تتوفر على صلاحيات شبه قضائية، وتعيين فريق عمل دائم ومحدود مختص في قضايا المساواة والمناصفة وأن تتوفر فيه معايير الخبرة والكفاءة والنجاعة والمساواة.
  • في هذا القانون ينعدم فيه تحديد صريح للفئات التي يشملها مجال تدخل الهيئة النساء أم النساء والرجال أم أي شخص؟

قراءة في القانون 103-13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء

استقراء لمواد القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، يمكن تسجيل عدة مقتضيات إيجابية من قبيل؛ تجريم الطرد من بيت الزوجية، تجريم التحرش الجنسي المرتكب من قبل الزميل في العمل أو الشخص المكلف بحفظ النظام العام والأمن العمومي، إلخ… من المقتضيات المشار إليها أعلاه.

إلا أنه رغم هذه الإيجابيات التي نسجلها للقانون، فإننا نسجل كذلك مجموعة من المؤاخذات عليه نجملها فيما يلي:

– من الاستقراء الأولي لنص القانون يتبين أن هناك فرقا شاسعا بين نص المشروع في نسخته الأولى التي صيغت من قبل واضعه سنة 2013 وعرضت على مجلسي البرلمان، وبين نص القانون كما تم المصادقة عليه ونشره في الجريدة الرسمية، إن على مستوى الأفعال المجرمة، أو على مستوى أسقف العقوبات، حيث نحا القانون الذي تم إقراره إلى تخفيض عدد الجرائم والتخفيف من حدة العقوبات، الأمر الذي يثير مجموعة من الأسئلة حول فعالية ونجاعة نصوصه في مقاربة والحد من ظاهرة العنف.

– نص القانون يحمل عنوان “قانون رقم 130.13 يتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة” بما يوحي أن كل مواده تستهدف تجريم وملاحقة العنف ضد المرأة بجميع صوره وأشكاله، والحال أنه يهدف إلى حماية مجموعة من فئات المجتمع من قبيل الأصول، والقاصرين، والأزواج، والكافل، والشخص الذي له ولاية أو سلطة على المعتدي، أو المكلف برعايته، الأمر الذي كان ينبغي معه تسمية هذا القانون ب “قانون محاربة العنف ضد أفراد الأسرة”، طالما أن الغالب على مواده هو حماية هذه المؤسسة مع بعض الاستثناءات.

– ناضلت مجموعة من الحركات النسائية والحقوقية وفعاليات المجتمع المدني من أجل إقرار قانون خاص بمحاربة ظاهرة العنف ضد المرأة، يتضمن آليات خاصة لتنزيله على أرض الواقع، إلا أن القانون الحالي جاء في صيغة تعديل لبعض فصول القانون الجنائي والمسطرة الجنائية، وليس قانون خاص بمحاربة العنف ضد المرأة.

– القانون حينما وضع تعريفا للعنف قيده بضرورة ترتب ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي للمرأة، وبالتالي يبقى العنف المرتكب دون حصول ضرر غير مجرم.

– الأفعال المجرمة في المادة 4 من القانون، والمتعلقة بالفصلين 1-447 و 2-447 من القانون الجنائي لا تتعلق بمحاربة العنف ضد المرأة، وإنما تتعلق بأفعال تهم أفراد المجتمع برمته، ومكانها الطبيعي هو القانون الجنائي أو قانون حماية المعطيات الشخصية.

– القانون وضع تعريفات للعنف بشكل حصري لا يسمح بإدخال أنواع أخرى من العنف والتي يمكن أن تظهر مع التطورات الحاصلة في المجتمع، كالعنف الرقمي الذي أصبح يشكل أكثر أنواع العنف المرتكبة في حق المرأة وجميع أفراد الأسرة.

– طغيان المقاربة الزجرية لنص القانون، في مقابل غياب الوسائل البديلة للعقاب، والتي شكلت أهم توصيات الهيئة الوطنية للإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة في الشق المتعلق بالسياسة الجنائية بالمغرب، كالحكم على مرتكب العنف بعقوبة الأشغال المتعلقة بالمنفعة العامة، القيد الإلكتروني.

– غياب تمثيلية المؤسسات الشرعية والدينية في تشكيل الخلايا واللجان الوطنية والجهوية والمحلية، والتي يمكنها أن تلعب دور الوسيط في حل الخلافات الأسرية بما لها من تخصص في الجانب الشرعي والفقهي.

– نصت المادة 8 من القانون على تدبير وقائي يتعلق بإيداع المرأة المعنفة بمؤسسات الإيواء أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية إذا احتاجت إليها، في الوقت الذي لم توفر فيه الدولة هذه المؤسسات رغم دخول القانون حيز التنفيذ، حيث أجابت السيدة الوزيرة المكلفة بالمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية عن سؤال طرح أثناء مناقشة نص مشروع القانون في البرلمان في صيغته النهائية، أن الحكومة منكبة منذ ما يزيد على سنتين من أجل إعداد 40 مؤسسة متعددة الاختصاصات.

– قيد المشرع المتابعة في حالة ارتكاب الأفعال المجرمة في هذا القانون، بضرورة تقديم شكاية من الشخص المتضرر من الجريمة، كما جعل من التنازل على الشكاية سببا يحد من المتابعة ومن آثار المقرر القضائي المكتسب لقوة الشيء المقضي به في حالة صدوره. الأمر الذي يضع الضحية، والتي في الغالب الأعم هي المرأة، بين خيارين أحلاهما مر؛ بين أن تتقدم بالشكاية من أجل رفع الظلم والحيف عنها مع ما يستتبع ذلك من انتقادات اجتماعية وأسرية، على اعتبار أن المشتكى به يمكن أن يكون أخوها أو زوجها أو طليقها أو أحد أصولها أو كافلها أو شخص له سلطة أو ولاية عليها، وبين ألا تتقدم بالشكاية أو تتنازل عنها في حالة تقديمها من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وصورتها داخل المجتمع، وما واقع شكاية إهمال الأسرة، التي تتقدم بها الزوجة في مواجهة زوجها أو طليقها من أجل عدم الإنفاق والتي تنتهي في غالب الأحيان بالتنازل، عنا ببعيد.

– نصت المادة 5 من القانون، في إطار مقتضيات الفصل 1-88 من القانون الجنائي، على أن الصلح المبرم بين الطرفين يضع حدا للمتابعة، في حين عاقبت في الفصل 1-323 من نفس القانون من خرق تدبير المنع من الاتصال بضحية العنف أو الاقتراب منها أو التواصل معها بأية وسيلة، بالحبس من 6 أشهر إلى سنتين وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم. مما يدفعنا إلى التساؤل عن الوسائل المتاحة لإمكانية إبرام الصلح، والحال أن مجرد التواصل مجرم في إطار مقتضيات هذا القانون.

رغم جميع الملاحظات التي يمكن إثارتها حول نص القانون، فإننا نسجل أن صدوره في حد ذاته يعتبر خطوة إيجابية في اتجاه محاربة ظاهرة العنف التي استفحلت بشكل كبير في المجتمع عموما، وفي مواجهة المرأة بشكل خاص.

إلا أننا لا يمكن أن نتجاوز مخاوفنا أمام العقبات التي يمكن أن تظهر أثناء تنزيل مقتضياته على أرض الواقع في ظل غياب البيئة الملائمة لهذا التنزيل، بدءا من غياب الإرادة الحقيقية للدولة التي تتخذ من العنف وسيلة لتصفية المعارضين لها، عوض اعتماد آلية الحوار من أجل معالجة مجموعة من الملفات، حيث العنف لم يصب فقط المتضررات بل أودى بحياتهن (واقعة قتل حياة بلقاسم، ملفات حراك الريف…)، ومرورا بغياب السياق الداعم لمحاربة العنف من طرف مؤسسات الدولة، والذي يتجلى في رفض جهاز الأمن التدخل أثناء ارتكاب أعمال العنف داخل الأسرة، بدعوى أنه لا يمكنه التدخل إلا في حالة وجود أضرار بليغة، أو في حالة هدوء مرتكب العنف أي بعد انتهائه من ارتكاب الفعل الجرمي، وانتهاء بالواقع المعيشي البئيس الذي تتخبط فيه المرأة اقتصاديا؛ حيث يتكبدن العناء من أجل ضمان لقمة العيش لأبنائهن، أو الهلاك دون ذلك (شهيدات القفة بالصويرة، شهيدات معبر الموت بباب سبتة، السلاليات…)؛ وصحيا أمام ارتفاع نسبة وفيات الأمهات خلال الولادة نتيجة غياب شروط الصحة الإنجابية والرعاية الصحية، والخصاص في الأطر الطبية والتمريضية؛ واجتماعيا نتيجة الأمية المسجلة في صفوف النساء بنسبة كبيرة بسبب تفضيل تعليم الذكور، وتشغيل الإناث في المصانع والمعامل والحقول، مما يؤدي إلى تكريس واقع جهل المرأة بحقوقها وواجباتها، وعدم قدرتها على المساهمة في تدبير الشأن العام هذا ناهيك عن طبيعة الموروث الثقافي الذي يلعب دورا كبيرا في الإبقاء على واقع الدونية، لأنه هو الذي يشكل العقليات، ويلعب دورا مهما في تشكيل مفهوم الأدوار داخل المجتمع، وغيرها من العقبات التي لا يمكن معها ضمان توفير البيئة الملائمة لتنزيل هذا القانون بشكل يضمن انعتاق المرأة من جميع أشكال العنف التي تتخبط فيها.

-تقييم حصيلة تنفيذ الخطة الحكومية للمساواة” إكرام 1″

  • الحقوق السياسية “التمكين السياسي” :

– تقييم حصيلة تنفيذ الخطة الحكومية للمساواة: “إكرام 1” و “إكرام 2»:

  مجالات الخطة الوطنية اكرام 1 التقييم
1 مأسسة ونشر مبادئ الإنصاف والمساواة والشروع في إرساء قواعد المناصفة الفصل 19من الدستور يعيق المساواة بين الجنسين / صعوبة تطبيق هذا الفصل لان مكوناته اللغوية والدلالية تحتاج إلى تفكيك وتشريح وبالتالي نتساءل لماذا عندما نريد التمكين للمرأة في إطار حقوقها المشروعة نعقد المساطر والنصوص ، وبالتالي أصبح لزاما علينا تحليل ثنايا هذا الفصل :

1 تحديد المقصود من مفهوم الحقوق والحريات .

2 تحديد الحقوق والحريات المتعلقة بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب .

3 ماذا نعني بأحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها…..

2 مكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة مدونة الأسرة : تتضمن مظاهر متعددة للتمييز.

– قانون الجنسية : الزوجة لا تعطي جنسيتها لزوجها الأجنبي.

– القانون الجنائي لازال مسيئا للمرأة

– هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز لا تستجيب لانتظارات المنظمات الحقوقية والنسائية ولا تتمثل فيها مبادئ باريس للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على مستوى التشكيلة والأهداف والاستقلالية.

– قانون العنف 13-103 لم يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات ومقترحات الحركة النسائية والحقوقية

3 تأهيل منظومة التربية والتكوين على أساس الإنصاف والمساواة تزايد الهدر المدرسي وسط الفتيات في المستوى الإعدادي والتأهيلي من 07 إلى 10 في المائة ( التمييز في ما يخص الوزرة المدرسية)
4 تعزيز الولوج المنصف والمتساوي للخدمات الصحية التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية لسنة 2017 حول الإحصاءات الصحية العالمية السنوية ، أقر أن نسبة وفيات الأمهات عند الولادة في سنة 2016 بلغت 121 حالة لكل 100 ألف حالة في حين بلغت وفيات المواليد نحو 28 في المائة لكل 1000 مولود حي.
5 تطوير البنيات التحتية الأساسية لتحسين ظروف عيش النساء والفتيات. حسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 2017 فان نسبة 81 في المائة من النساء المشتغلات لا يتوفرن على أية حماية اجتماعية .
6 التمكين الاجتماعي والاقتصادي للنساء – ارتفاع حالات الفقر في صفوف النساء واستمرار التمييز في الأجور رغم منعه في مدونة الشغل : 15%  في القطاع المهيكل و 40 %  في القطاع غير المهيكل و 73 % من النساء المشتغلات في المجال القروي لا يتلقين أي أجر (تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي 2017) 80 %من النساء العاملات لم يستفدن من حقهن في عطلة الأمومة ( المركز المغربي للظرفية )
7 التمكين من الولوج المنصف والمتساوي لمراكز القرار الإداري والسياسي 7 % فقط هي نسبة النساء في مراكز المسؤولية في الشركات العمومية ، 50 %  من الشركات لا توجد أي امرأة في مجلسها الإداري (المركز المغربي للظرفية)

81 امرأة في مجلس النواب ضمن 395 منتخبا

12 امرأة في مجلس المستشارين ضمن 120 منتخبا.

الحكومة الحالية : 09 نساء

8 تحقيق تكافؤ الفرص بين الجنسين في سوق الشغل امرأة واحدة من ضمن 4 تتمتع بحقها في الشغل

ترتيب المغرب بخصوص المساواة في الفرص بين النساء والرجال 135 على 147 حسب المنتدى الاقتصادي العالمي.

الخلاصة : إن الخطة الحكومية للمساواة إكرام 1 لم تحقق ولم تضمن الكرامة للمرأة المغربية رغم ما نصت عليه من تدابير وما وضعته من إجراءات (…)

الخطة الحكومية إكرام 2 وضعت 100 إجراء لتحقيق أهدافها وهي مبرمجة بين 2017و2021 وتضم 7 محاور أربعة منها موضوعاتية منها تقوية فرص العمل للنساء وتمكينهم اقتصاديا بالإضافة إلى ثلاثة محاور أفقية تهم المساواة ومحاربة التمييز وإدماج مقاربة النوع في المخططات الحكومية والتنزيل الترابي لهذه الخطة .

إكرام 2 تضم لجنة وزارية تجتمع مرة واحدة كل سنة ، ثم لجنة بينووزارية تجتمع مرتين في السنة ، ومن السابق للأوان تقييم هذه الخطة لأنها لازالت في البداية ، مع ملاحظة أساسية وهي التأخر الحاصل في الاجرأة والتنفيذ لاسيما اجتماعات أللجن التقنية المعلن عنها .

الحقوق المدنية :

خلال سنة 2018 لوحظ العودة القوية لمطلب المساواة في الإرث إلى الواجهة ، بعدما رفعه مفكرون وشيوخ فقه معروفون ببحثهم واجتهادهم ، إذ وصل هذا المطلب إلى داخل الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية بلسان حليفه التقدم والاشتراكية بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان بالإضافة كذلك الدعوة إلى مكافحة كل أشكال التمييز حسب النوع والمطالبة بضمان تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في التعليم وولوج سوق الشغل وتبوؤ المناصب العليا وتحمل مختلف المسؤوليات وغيرها من المجالات التي تحفظ حقوق المرأة ويعزز استقلالها الاقتصادي ويصون كرامتها في نطاق دولة الحق والقانون.

لقد أصبح النقاش اليوم حادا بين شرائح واسعة من المجتمع المغربي حول مطلب المساواة في الإرث ، فهناك من يعتبره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه أو فتح نقاش فيه تمسكا بالفهم الموروث للنصوص القرآنية ، وبين من يرى الدعوة إلى هذه المساواة ضرورة ملحة ، مرتكزا على مجموعة من المتغيرات والركائز أهمها :

  • مصادقة المغرب على مجموعة من الاتفاقيات وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الاختياري الملحق بها.
  • قراءة النصوص القرآنية والاجتهاد فيها باعتبار أن الحجم المعرفي تطور كثيرا على ما كان عليه في القرن السابع الهجري زيادة على تطابق النصوص القرآنية وعالمية الإسلام
  • ديباجة الدستور الذي يعلن فيه المغرب تشبته بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا
  • تغير السياق الاجتماعي والاقتصادي والثقافي ومشاركة المرأة في تسيير الشؤون المادية للأسرة ، فحسب نشرة للمندوبية السامية للتخطيط خلال سنة 2017 فان كل أسرة من ستة تعيلها امرأة أي ما يزيد عن مليون ومائتي ألف أسرة . رغم أن استفادة النساء من عملهن تبقى ضعيفة يحتكرها الأزواج والآباء.
  • الارتفاع المتزايد لنسبة النساء اللواتي يتبوأن مناصب قيادية ( وزيرات طبيبات محاميات ….)
  • توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية والتي تدعو إلى المساواة بين الرجال والنساء في الإرث.في الولاية السابقة وتشبت الرئيسة الحالية للمجلس بهاته التوصيات .
  • اتجاه بعض الأسر الى توظيف “الوصية” أو تقسيم الإرث أثناء الحياة على الأبناء بالتساوي أو تغليب العرف على ” النصوص الدينية” ما يسمى ب ” حق السعاية والكد “

تواجد أزيد من تسعة ملايين أمرآة سلالية محرومة من الاستفادة من أراضي الجموع ، غالبيتهن فقيرات ويعشن في ظروف اجتماعية مزرية وذلك بسبب خضوعهن لقانون مؤطر للأراضي السلالية يعود لعهد الحماية ” ظهير 1919 ”

– رصد لواقع حقوق المرأة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي

 

  • الحقوق الاقتصادية : استمرار الأوضاع الهشة لفئات عريضة من النساء والأمهات، ونسجل في هذا الصدد استمرار ظاهرة وفاة النساء بمعبر سبتة بمقتل سيدتين خلال سنة 2017 وجرح العشرات، ويمر من معبر “سبتة” الواقع تحت السيادة الإسبانية، والذي أصبح يوصف بـ”ممرّ الموت”، يوميا الآلاف من ممتهني التهريب المعيشي، خصوصا من النساء، ورغم الأصوات المرتفعة المطالبة بإغلاق هذا المعبر الحدودي بعد تكرار حوادث الموت والتدافع، لأجل حفظ كرامة النساء، إلا أن تطبيق ذلك على أرض الواقع يعد أمراً صعباً، فهذه المهنة تعيل آلاف الأسر المغربية.وبالتالي وجب على الدولة خلق تنمية اقتصادية واجتماعية حقيقية لإيجاد فرص الشغل لآلاف العاطلين والعاطلات بالمناطق الحدودية اللذين لا يجدون سوى التهريب لكسب قوتهم اليومي. كما نستنكر الأخبار التي روجتها وكالة الأنباء البريطانية “رويترز” لتصف المرأة المغربية العاملة في أقصى الشمال المغربي بـ”البغلة”، وذلك في ريبورتاج جاب الصحف العالمية، في خرق صارخ لأخلاقيات العمل الإعلامي، كما هي متعارف عليها عالميا.
  • رغم الخطوة الايجابية التي عرفها المصادقة على قانون عمال المنازل، إلا أنه تعتريه ثغرات عدة ؛ حيث أقر بتشغيل الأطفال والطفلات دون سن 18، حين حدد السن الأدنى للتشغيل في 16 سنة،  وتشكل الفتيات الفئة الأكثر استغلالا في هذا المجال، حيث لم يشر أي بند في القانون إلى  إمكانية استفادة العاملات من حقهن في صناديق التقاعد، كما تم تحديد رخصة الولادة في 3 أيام فقط .
  • في هذا الإطار توصي منظمة العمل الدولية بضرورة “وضع سياسات مخصصة خصيصا للنساء مع مراعاة المطالب غير المتكافئة التي تواجهها في الأسرة ومسؤوليات الرعاية”، ذلك أن البرامج القائمة على تجاهل التمييز الايجابي لا يمكن لها تحقيق المناصفة.
  • وجدير بالإشارة إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي كان قد أوصى في رأيه لسنة 2016 بضرورة “وضع مخطط عمل وطني إرادي من أجل رفع معدل نشاط النساء إلى ثلثي معدل الرجال في غضون 5 سنوات وتحقيق المساواة في معدلات النشاط في غضون 10 سنوات”.

الحقوق الاجتماعية :

الحق في الصحة : في مجال الخدمات الصحية الأساسية لازالت وفيات الأمهات المرتبطة بالحمل والولادة مرتفعة حيث تبلغ 12 لكل 100 ألف ولادة حية وترتفع هذه النسبة بالقرى الى 148 وفاة . إن معدل وفيات النساء بالمغرب يفوق ذلك المسجل في بلدان أخرى ذات وضع اقتصادي مشابه كتونس ومصر والجزائر والأردن.

إن الوضع الصحي المتردي لملايين النساء المغربيات مرتبط بشكل وثيق بتطبيق سياسة نيوليبرالية تقشفية تفضل توجيه النفقات المالية العمومية لأداء الديون ودعم مشاريع القطاع الخاص والتصديري عوض توجيهها لقطاعات الخدمات العمومية ، ويعد المغرب من أولى البلدان على الصعيد العالمي التي قلصت نفقاتها العمومية الموجهة للصحة ، إلى أقصى حد على الإطلاق حيث لم تتجاوز أبدا 5 في المائة من نفقات ميزانية الدولة مقابل 17% في الولايات المتحدة الأمريكية و11% في الدول الأوروبية .

التوصيات الأممية الصادرة عن لجنة السيداو في حق المغرب اعتبرت رفض الدولة المغربية تقديم خدمات للصحة الإنجابية تمييزا ضد المرأة يجب وقفه ، وفي نفس الوقت أوصت بمراجعة القوانين التي تجرم الإجهاض وحذف التدابير العقابية ضد النساء اللائي سعين إلى الإجهاض لسبب ما .

الإطار المرجعي الخاص بالإيقاف الطوعي للحمل:

01 اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المادة 16 : أ- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية وبوجه خاص تضمن على أساس المساواة بين الرجل والمرأة.

د- نفس الحقوق والمسؤوليات بوصفهما أبوين بغض النظر عن حالتهما الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالهما وفي جميع الأحوال يكون لمصلحة الأطفال الاعتبار الأول

ه – نفس الحقوق في أن تقرر بحرية وبادراك للنتائج عدد أطفالها والفاصل بين الطفل والذي يليه وفي الحصول على معلومات والتثقيف والوسائل الكفيلة بتمكينها من ممارسة هذه الحقوق …

تقر النقطة (د) بأن للمرأة نفس الحقوق على أطفالها وعلى حملها ، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وواضح من خلال هذه النقطة أن الإجهاض يدخل ضمن الوسائل التي تمكن المرأة من اختيار عدد أطفالها

02 لجنة الأمم المتحدة الخاصة بالقضاء على كل أشكال التمييز ضد النساء يعتبر حظر إيقاف الحمل ( الإجهاض) تمييزا ضد النساء وهدرا لحقهن في الحياة والصحة ، فمنع إيقاف الحمل يؤدي إلى توفير كل الشروط التي تدفع بالنساء إلى الإجهاض السري في ظروف تعرضهن لمخاطر المرض والموت.
03 منهاج عمل الصادر عن مؤتمر بيكين سنة 1995 . أقر منهاج عمل بكين بصراحة في الفقرة 97 بتمكين النساء من التحكم في خصوبتهن واعتبر أن هذا التمكين قاعدة مهمة للتمتع بحقوق أخرى.

تنص الفقرة 233 على أن لكل شخص الحق في التمتع بأكبر قدر ممكن من الصحة الإنجابية والجنسية وفي اتخاذ قرارات في ميدان الإنجاب دون أن يكون موضوع تمييز أو إكراه أو عنف وهذا ما ينطبق بالضبط على حق المرأة في الإجهاض إذا كان الحمل غير إرادي وغير مرغوب فيه.

وفي توصياته ألزم منهاج عمل بيكين جميع الدول بمراجعة كل القوانين المجرمة للنساء اللواتي يلجأن إلى الإجهاض قصد التخلص من حمل غير مرغوب فيه .

04 الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

اعتمد في يونيو1981

تنص المادة 2 على تمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في هذا الميثاق دون تمييز كيفما كان نوعه.

كما تنص المادة 16 على حق كل شخص في التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكنه الوصول إليها.

ألزمت المادة 18 الدول بالقضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حقوقها وحقوق الطفل على نحو ماهو منصوص عليه في الإعلانات والاتفاقيات الدولية

05 برتوكول حقوق المرأة في إفريقيا الملحق بالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

اعتمد في يونيو 2003

جاء في المادة 14 المتعلقة بالحقوق الصحية والإنجابية: تضمن الدول الأطراف احترام وتعزيز الحقوق الصحية ، بما فيها الصحة الجنسية والإنجابية ويشمل ذلك :

·        حقها في التحكم بخصوبتها

·        حقها في تقرير ما إذا كانت تريد الإنجاب أم لا وعدد الأطفال والمباعدة بين فترات الولادة

·        حقها في اختيار أي أسلوب لمنع الحمل

·        حماية الحقوق الإنجابية للمرأة وخاصة التصريح بالإجهاض الطبي في حالات الاعتداء الجنسية والاغتصاب وسفاح المحارم حيث يشكل استمرار الحمل خطرا على الصحة العقلية والبدنية للام أو يشكل تهديدا لحياتها وحياة الجنين.

06 المؤتمر الدولي للسكان القاهرة 1994 ألزم كل الدول بضمان العلاج والمعلومات الضرورية لكل النساء اللواتي يلجأن إلى إيقاف الحمل.
07 اتفاقية حقوق الطفل إن حق الطفل في الحياة لايؤخذ بعين الاعتبار إلا بعد ولادته ، أما حماية الحياة عند الإخصاب أو منذ مرحلة معينة من الحمل فمبدأ لم يقبل على الصعيد الدولي وسارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في هذا الاتجاه ، بحيث أنها رفضت اعتبار الجنين ” شخصا” أو “مواطنا” له حقوق في ما نصت اللجنة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن عبارة “كل شخص” لا تطبق على الطفل الذي سيولد.

الخلاصة :

  • لم يحدد القانون المغربي تعريفا للإجهاض على غرار عدد من التشريعات المقارنة.
  • لم يحدد أي أجل يسمح فيه بالإجهاض
  • التأكيد على عنصر التجريم من خلال عشرة فصول من القانون الجنائي ضمن الباب الثامن المتعلق بالجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة ( الفصول من 449 الى 458 )

النتيجة :

-عدد كبير من النساء يلجأن في حالة حمل غير مرغوب فيه إلى الإجهاض السري الذي يحصد أرواح عدد مهم منهن.حيث تشير الإحصائيات المقدمة من طرف الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري إلى أن العدد يتراوح بين 800و1000 حالة يوميا مما يساهم بنسبة 4.2 % في وفيات الأمهات ، الأمر الذي يجعل تجريم الإجهاض وما يترتب عنه من مضاعفات إشكالا صحيا كبيرا لدى النساء.

-تجريم الإجهاض وتجريم الممارسين له ولو كانوا أطباء مختصين لن يؤدي إلا إلى ارتفاع حالات الإجهاض السري بكل مخاطره بل وأنتج لنا وضعية أخطر.وهي ارتفاع عدد الرضع والأطفال المتخلى عنهم ، حيث تشير بعض الإحصائيات إلى أن حوالي 30 رضيعا يتم التخلي عنهم يوميا.

التعليم: تقوم الحكومة بتفعيل سلسلة من البرامج والإجراءات بهدف تعميم التعليم، والحد من الهدر المدرسي، والتقليص من نسبة الأمية وقد استطاعت من خلال هذه البرامج تحسين تمدرس الفتاة واستفادتها من التعليم: فعلى مستوى التعليم العمومي سجل معدل استفادتها ارتفاعا ملحوظ، حيث انتقل من %0,84 خلال 2001 إلى %0,91 سنة 2018؛ أي 91 فتاة مقابل 100 من الفتيان المسجلين، بزيادة 7 نقط مئوية.

وإذا كانت إجراءات الدعم الاجتماعي ساهمت في تحسين معدلات تمدرس الفتيات، حيث تبلغ التلميذات المستفيدات من الداخليات 49%، والمستفيدات من النقل المدرسي %45,9، وبرنامج تيسير أزيد من %45، فإن هذا التقدم الذي أحرزته الفتاة في مجال التعليم يبقى غير كاف، ولم يؤدي إلى تحقيق مساواة حقيقية بين الفتيان والفتيات، والذي دون شك سيكون له تأثيرات على وضعية المرأة مستقبلا باعتبار التعليم عنصر محدد في هذا المجال. إذ يلاحظ أن نسبة تمدرس الفتيات المنتميات إلى الأسر الأكثر فقرا تعتبر منخفضة مقارنة بالفتيات المنحدرات من أسر أخرى.

كما يسجل تفاوت في معدلات تمدرس الفتيات بين العالم القروي والعالم الحضري، فواحدة من كل عشر فتيات في سن 7-12 سنة غير متمدرسة في المناطق القروية،  ونسبة تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 12 و14 سنة لا تتعدى %72,3 في العالم القروي، في حين المعدل الوطني يبلغ %86,7، ونسبة تمدرس الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 15 و17 سنة، لا تتجاوز %33 في العالم القروي في حين يبلغ المعدل الوطني %63,6.

كما أن معدلات إتمام الفتيات لتمدرسهن لم يسجل تطورا مهما ، إذ لم يتجاوز %70,5 بالنسبة للتعليم الثانوي الإعدادي، و%45,4 بالنسبة للتعليم الثانوي ألتأهيلي، بشكل يؤثر على معدل الهدر المدرسي للفتيات، إذ بلغ على مستوى التعليم الاعدادي %9,4 وعلى مستوى التعليم الثانوي ألتأهيلي %8,7 خلال الموسم الجامعي 2017-2018.

إن ما يزيد من حدة تأثير هذه الفوارق بين الفتيات والفتيان في مجال التعليم، الاختلالات البنيوية التي تعرفها منظومة التعليم، حيث تسجل العديد من التقارير عقم هذه المنظومة على مستوى الجودة والكفاءة، فالمغرب ما زال يحتل مرتبة جد متدنية في التصنيف العالمي.

السكن: ساهمت البرامج المطبقة من طرف الحكومة في تحسين موقع المرأة في الولوج للسكن، حيث ساهم برنامج مدن بدون صفيح من رفع نسبة ولوج السناء إلى ملكية السكن إلى %15,3. غير أن نسبة النساء تظل منخفضة مقارنة مع نسبة الرجال حيث تبلغ نسبتهم %80,5، وهو ما يدل على ضعف ولوج النساء لملكية السكن.

4/ التوصيات المقترحة من طرف العصبة:

” من أجل استفادة المرأة من كافة الحقوق المخولة لها وفق المرجعيات الدولية والوطنية”

إذا كان الإصلاح القانوني والتنظيمي الكبير الذي شهده المغرب في مجال تقوية المركز القانوني للمرأة يشكل منظورا شموليا ومجددا يعتمد مساواة أكثر في العلاقة بين الرجل والمرأة داخل الفضاء الخاص والفضاء العام، فإن هذا الورش الإصلاحي يبقى مفتوحا في انتظار استكمال كافة متطلبات المساواة بين الجنسين  في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإقرار جميع الحقوق والحريات ومناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة وهدا يتطلب توافر الشروط التالية:

–  مواصلة إصلاح المنظومة القانونية في إطار ملاءمة التشريع المغربي للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق المرأة سواء باعتماد تدابير قانونية للنهوض بوضع المرأة وتعزيز وحماية حقوقها المدنية والسياسية وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية بهدف إقرار المساواة التامة بين الرجل والمرأة، أو من خلال إلغاء المقتضيات القانونية التي تشكل في حد ذاتها تمييزا وإقصاء للمرأة في سياق مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة  القائم على أساس نوع الجنس.

–  الإسراع بتجاوز القصور التشريعي في مجال مناهضة العنف ضد المرأة والتمييز والاستغلال القائم على أساس نوع الجنس باعتماد نصوص قانونية فعالة في إطار تصور تشريعي متكامل ووفقا لمقاربة تعتمد النهج القائم على الأدلة والتشاور مع جميع أصحاب المصلحة المختصين بهدف القضاء على هذه الظواهر بالنظر لاستفحالها وخطورة آثارها ولالتزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان للمرأة.

– اتخاذ كافة تدابير المنع والوقاية باعتبارهما أهم ما يمكن أن يميز مختلف التدابير التشريعية المتعلقة بحقوق المرأة سواء من خلال حملات التحسيس والتوعية أو الدورات التكوينية أو إنجاز الدراسات والبحوث الإحصائية مع إدخال وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية لكونهما معنيين أساسيين بتعزيز وحماية حقوق المرأة ومناهضة جميع أشكال التمييز ضدها.

–  إدخال تغييرات على مستوى الثقافة والقيم السائدة داخل المجتمع لتوفير أرضية من المواقف والتوجهات والأنماط الجيدة التي ينبغي النهوض بها وتعزيزها وتقويتها وتكريسها في الممارسة والثقافة بهدف الانخراط في روح هذا التجديد القانوني والقيم المواكبة له.

– إصلاح مؤسساتي كبيرا لمواكبة التطور القانوني المتعلق بحقوق المرأة، وذلك على مستوى جهاز القضاء لتوفير آليات الإنصاف المناسبة والفعالة للمرأة من خلال جعل التقاضي والخدمات القضائية سهلة الولوج وتبسيط إجراءات الاستفادة من المساعدة القضائية على النحو الذي يضمن الحق في التقاضي وتوفير وسائل الانتصاف للجميع.

–  تكوين وإعادة تكوين وتأهيل موظفي إنفاذ القانون سواء تعلق الأمر بالقضاة أو أعضاء النيابة العامة أو ضباط الشرطة القضائية وكذلك موظفي القطاعات الحكومية المعنية بإعمال حقوق المرأة وذلك بهدف بناء القدرات و الكفايات بشأن الوضع القانوني للمرأة ومراعاة الاعتبارات الجنسانية، وهدا الأمر يشكل ورشا كبيرا ومن بين المكونات الأساسية التي ينبغي أن تتضمنها حقوق المرأة سواء على المستوى النظري أو الممارسات المتعلقة بالتشريع المغربي.

على مستوى الإطار المرجعي الخاص بالإيقاف الطوعي للحمل:

  • إن تجريم الإجهاض في التشريع المغربي ساهم في ارتفاع ممارسة الإجهاض السري خارج الإشراف الطبي في شروط هددت صحة وحياة المرأة ، ومس حقها الذي تضمنه الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالصحة والرعاية والسلامة البدنية والنفسية ويمثل انتهاكا صارخا لحرمة جسدها وشكلا من أشكال العنف ضدها. وبالتالي نؤكد على ضرورة تمتيع المرأة بالحق في الإجهاض وجعله تحت إشراف طبي في جميع الحالات التي يشكل فيها الحمل خطرا عل الصحة الجسدية أو النفسية للمرأة وفي حالات الحمل غير المرغوب فيه ( مع تحديد هذه الحالات )
  • اعتبار هذا النوع من الإجهاض مشمولا بالتأمين والرعاية الصحية لدى المؤسسات المكلفة بالتأمين والرعاية الاجتماعية. مع تمتيع المرأة العاملة برخص طبية عن ذلك.
  • فتح نقاش جدي ومسؤول في الموضوع اعتمادا على الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب / أو التي لم يصادق عليها . من أجل مراجعة القانون الجنائي والذي لم يحدد فيه المشرع المغربي  تعريفا للإجهاض على غرار عدد من التشريعات المقارنة، ولم يحدد كذلك أي أجل  يسمح فيه بالإجهاض بل استحضر فقط مبدأ التجريم من خلال عشرة فصول من القانون الجنائي ضمن الباب الثامن المتعلق بالجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة (الفصول من 449 إلى 458 ) وهو ما جعل الأمر يتفاقم وأدى إلى ارتفاع وثيرة الإجهاض السري وما ينتج عنه من مشاكل صحية خطيرة  تعاني منها المرأة ، وارتفاع وثيرة الرضع المتخلى عنهم. مما أضحى معه ضروريا تقنين الإجهاض (من خلال تحديد المفهوم / الآجال التي يسمح فيها بالإيقاف الارادي للحمل / الحالات التي وجب فيها اللجوء إلى الإيقاف الارادي للحمل) مع منح المرأة حق التحكم في خصوبتها اعتمادا على القوانين الدولية . التي اعتبرت هذا التمكين قاعدة مهمة للتمتع بحقوق أخرى حسب ما ورد في منهاج عمل بيكين .
  • مطالبة الدولة برفع تحفظاتها بشأن اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وسحب الإعلانات التفسيرية المتعلقة بها . وملاءمة التشريعات الوطنية معها .
  • إصدار قانون يحمي النساء السلاليات ويضمن المساواة الفعلية بين الرجال والنساء في جميع المجالات .
  • تغيير شامل وجدري للقانون الجنائي بما يضمن الكرامة الإنسانية للمرأة ويحميها من التمييز والعنف ويضع حدا للإفلات من العقاب.
  • فتح نقاش واسع وبكل الأبعاد المختلفة حول توصية المجلس الوطني لحقوق الإنسان كمؤسسة وطنية والتي تدعو إلى المساواة بين الرجال والنساء في الإرث ، مع الاعتماد في ذلك على دعوات بعض المفكرين/ ت الحداثيين/ت  المسلمين/ت  الذين انطلقوا في ذلك من قراءة جديدة ومعاصرة ذات طابع اجتهادي في النصوص الدينية لتتماشى مع متطلبات العصر كالإرث مما يترتب عنه تكييف القيم الإسلامية السمحة مع القيم الإنسانية الكونية .
  • وضع آليات مؤسساتية للنهوض بحقوق المرأة في وضعية إعاقة على مستوى ( التعليم / الصحة / الشغل / أثناء المتابعات القانونية / عند الحرمان من الحرية )
  • تضمين مشروع القانون الجنائي لنصوص جديدة تجرم أية إساءة للمرأة بما فيها ما ينشر من ثقافة نمطية حول المرأة في وسائل الإعلام المختلفة خاصة عندما يتعلق الأمر بالتشهير والسب والقذف الحاط من كرامتها وكل ما يجسد تمييزا ضدها .
  • الإسْراع، في أقرب الآجال، إلى اعتماد القانون المتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كلّ أشكال التمييز؛
  • إدراج مبدأ المساواة بين الرجال والنساء باعتباره أساساً للمواطنة المغربية في البرامج التربوية ومناهج المدرسين؛
  • اعداد أدوات ناجعة ومُؤشّرات تنسجم مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، التي تسمح بتحقيق فعليّة المساواة بين النساء والرجال في الحياة الاقتصاديّة باعتبارها وسيلة للحد من التفاوتات.
  • العمل على مأسسةحملات إعلامية وتكوينية وتحسيسية في مختلف الإدارات والمقاولات تتعلق بالحماية من التمييز، والحرص على مراقبة التطبيق الفعليّ للتدابير المتخذة من طرف هذه المؤسسات، وذلك بهدف إلغاء كلّ أشكال التمييز إزاء النساء؛
  • اتخاذ تدابير عملية مؤقتة وضرورية (تخصيص نسبة الثلث للنساء في الهيئات الحكومية ومناصب المسؤولية في أفق المناصفة ..)،
  • محاربة الهدر المدْرسيّ في صفوف الأطفال، والقضاء على العوائقِ التي ما فتئتْ تحُولُ دون ولوج الفتيات للمدارس، وذلك بالتتبّع المستمرّ، والوسائل التحفيزية، واتخاذ عقوبات في حقّ الأُسَر التي تزوّج بناتها قبل السن القانونية، أوْ تمنعهنّ من الالتحاق بالمدرسة.

أما التدابير اللازمة من أجل حماية الأمهات العازبات وأبنائهن فتتلخص في :

  • القضاء على جميع أنواع وأشكال العنف الممارس في حق الأم العازبة وطفلها»، بضرورة خلق تجانس بين مقتضيات القانون الجنائي  ومدونة الأسرة وملاءمتها مع روح الدستور الجديد.
  • ضمان المساواة في الولوج إلى دور الولادة دون إقصاء الأم العازبة،
  • إلغاء كل أشكال التمييز التي تعاني منها  الأم العازبة، أثناء إنجازها لبعض الوثائق الإدارية كعقد الازدياد أو عند تسجيل مولودها في دفتر الحالة المدنية، مع إعطاء الطفل(ة) المولود  خارج مؤسسة الزواج كل ما يتعلق بالمعلومات المتعلقة بهويته لأدراجها في وثائقه الإدارية، وتسهيل إجراءات حصول الأم العازية على بطاقة التعريف الوطنية، مع الإعمال المنهجي لاختبار للحمض النووي في كل ما يتعلق بالإجراءات المتعلقة بإثبات البنوة، وكذا  استفادة الأمهات العازبات من خدمات صندوق التكافل العائلي و” الرميد “.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى