التصريح الصحفي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بمناسبة عيد العمال فاتح ماي

Ø تعميم التعويض والرفع من قيمته ليصل إلى الحد الأدنى للأجور
Ø وقف استغلال فئة عريضة من العمال مقابل أجور هزيلة
Ø إغلاق الوحدات الاقتصادية التي لا يشكل استمرارها ضرورة قصوى
Ø تحديد إجراءات دقيقة متعلقة بظروف وشروط العمل في الوحدات الاقتصادية التي تقتضي الظرفية استمرار نشاطها
خلدت الطبقة الشغيلة في فاتح ماي 2020، عيدها الأممي الذي شكل على مر العقود، فرصة لترصيد المكتسبات، ورفع المطالب من أجل تحقيق مفهوم العمل اللائق، بجميع تجلياته،والعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، إذ تحيي نضالات الطبقة العاملة،ودفاعها المستميت من أجل الكرامة الإنسانية، تستحضر الظرفية الاستثنائية التي يأتي فيها هذه السنة تخليد هذا العيد الأممي، من منطلق إيمانها الراسخ بكونية حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزيء
وفي خضم هذه الظروف الاستثنائية التي يعيشها المغرب والعالم في مواجهة جائحة كوفيد19 التي جعلت كل الدول تتخذ إجراءات استثنائية للحد من انتشار الوباء ومحاصرة كل البؤر مما أدى إلى توقف العمل في أغلب الأنشطة الاقتصادية وتسبب في أضرار اجتماعية ومادية صعبة للطبقة العاملة، فإن العصبة المغربية لن تدع هذه المناسبة تمر دون التذكير بعدد من المطالب التي تضمنتها نداءاتها من أجل صون حقوق وكرامة الشغيلة المغربية
تسريح عدد من الأجيرات والأجراء
لقد تأكد بعد مرور أزيد من 40 يوما على تطبيق حالة الطوارئ الصحية، ودخول بلادنا منعطفا صحيا مقلقا، أن أهم متضرر من جائحة “كوفيد19” هم الأجراء والأجيرات، الذين جرى تسريحهم أو توقيفهم عن العمل بالقطاع المهيكل وغير المهيكل، مما تسبب في ارتفاع معدل البطالة والفقر
ورغم أن الحكومة قد تدخلت للتخفيف من انعكاسات هذه الأزمة عبر تخصيص تعويضات تشترط مقابلها التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي،خلال شهر فبراير 2020، إلا أن هذا الإجراء رافقته عقبات جمة من بينها تعقيد مسطرة الاستفادة، وتحايل بعض أرباب العمل على القانون و استثمار هذه الظرفية للظفر بامتيازات مادية على حساب الطبقة المسحوقة مما حرم عددا كبيرا من المتضررين والمتضررات من هذا التعويض، و هو الأمر الذي نتجت عنه مشاكل اجتماعية تجلت في عدم التزام أغلبية هؤلاء الضحايا بأداء قروض السكن والاستهلاك والقروض الصغرى، وتراخي وضعيتهم الاجتماعية، و دخولهم في دوامة الفقر والعوز المادي، وفقدانهم لكرامتهم التي طالما قاوموا للحفاظ عليها أمام تغول سوق الاستهلاك، بعد تملص أغلب المؤسسات الائتمانية من التزامها بتأخير أداء أقساط القروض الذي أقرته لجنة اليقظة الاقتصادية
إن الإجراءات الاحترازية والاستثنائية التي اتخذتها الدولة مع ظهور جائحة كورنا، بدأت تتهاوى أسسها أمام استفحال الوضعية الاجتماعية لعدد لا يستهان به من الأجراء في المغرب،وبينت بالملموس أن الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبتها الدولة من خلال تخليها عن حقوق الأجيرات والأجراء لصالح الباطرونا، وتقهقرها في أداء دورها الاجتماعي، المتجلي في الخدمات الأساسية على رأسها التعليم والصحة وعدم تفعيل دور المراقبة وتفتيش الشغل،وعدم الاهتمام بالبحث العلمي وغياب بنيات أساسية اجتماعية كلها جعلت الطبقة الشغيلة في وضع صعب وهو ما يستدعي بشكل استعجالي تنفيذ إجراءات فورية تتجلى في:
- مراجعة الوضعية القانونية لعدد من المقاولات، و إخضاع علاقتها مع صندوق الضمان الاجتماعي للتدقيق و التأكد من مدى التزامها بالقوانين و تصريحها بالأجراء خلال السنوات الأخيرة ؛
- تعميم التعويض والرفع من قيمته ليصل إلى الحد الأدنى للأجور و جعله شاملا لكل الأجراء والأجيرات و كل الفاقدين لشغلهم، بما فيهم أجراء القطاع غير المهيكل؛
- إجبار المقاولات التي صرحت بتوقيف أجرائها بشكل نهائي أو مؤقت، و التي نهجت أساليب ملتوية وتضليلية، على إرجاعهم و تعويضهم عن الضرر الناجم على التوقيف؛
- وقف استغلال فئة عريضة من العمال، خلال هذه الفترة الاستثنائية، خاصة في بعض شركات التنظيف والحراسة والذين يتم استغلالهم مقابل أجور هزيلة تتراوح بين800 درهم 2000 درهم دون الحد الأدنى للأجور، مما يشكل خرقا خطيرا لحقوق العمال، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالصفقات التي تفوتها إدارات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية؛
- معاقبة المؤسسات المؤسسات الائتمانية المتنصلة من التزامها، أمام لجنة اليقظة الاقتصادية والمتجلي في تأخير أداء أقساط القروض
شروط الصحة والسلامة في أماكن العمل
لقد تسببت العديد من المقاولات في انتشار فيروس “كوفيد19 ” بين أجرائها، و هو ما اعتبرناه في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، استهتارا بصحة وحياة العاملات و العمال، من جهة الشركات و الحكومة معا، وهو الوضع الذي دفعنا إلى توجيه رسالة مفتوحة إلى السيد رئيس الحكومة يوم الأربعاء 30 أبريل الماضي، أكدنا من خلالها على أنه رغم اختيار بلادنا لمبدأ الموازنة بين حماية الصحة العامة، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي الأساسي، خاصة بعد الإعلان الرسمي عن حالة الطوارئ الصحية، إلا أن الإبقاء على نشاط مجموعة من الوحدات الاقتصادية التي لا يشكل استمرارها ضرورة قصوى كبعض المعامل المختصة في النسيج والألبسة، و “الكابلاج” وبعض الصناعات التحويلية وغيرها، قد شكل تهديدا حقيقيا للأمن الصحي ببلادنا.
إن استمرار عمل الأنشطة الاقتصادية، الذي جاء في البلاغ المشترك الصادر عن كل من وزير الداخلية، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي، ووزير الشغل والإدماج المهني،دون اتخاذ إجراءات عملية من شأنها حماية صحة وسلامة الأجراء العاملين بهذه الوحدات، شكل استهتارا بأرواح العاملات والعاملين بهذه الوحدات، كما يعد خرقا لالتزامات المغرب الدولية خاصة في مجال الصحة والسلامة المهنية، كما تحددها معايير العمل الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا، وكما تؤكدها جميع الوثائق الصادرة عن منظمة العمل الدولية
وقد انضافت هذه المغامرة الحكومية بسلامة الأجيرات والأجراء الصحية ،إلى مشاهد تراجيدية أخرى، تتجسد في حوادث شغل وأمراض مهنية، خاصة تلك غير المصرح بها، و التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول ظروف صحة وسلامة الأجراء وعلى وجه التحديد في قطاعات البناء والأشغال العمومية، في ظل غياب شبه تام لزيارات المراقبة، والمرتبط بقلة الموارد البشرية في فئات الأطباء والمهندسين المكلفين بتفتيش الشغل، وتمركز العدد القليل الموجود منهم في محور الرباط-الدار البيضاء، وغياب الوسائل التقنية الكفيلة بإجراء عمليات مراقبة فعالة من طرف مفتشي الشغل.
وتبعا لذلك:
- يدعو المكتب المركزي للعصبة الحكومة إلى تكثيف المراقبة بالوحدات الصناعية التي مازلت تمارس نشاطها وتحميل أربابها مسؤولية التقصير في توفير شروط السلامة الصحية ومتابعة كل من سولت نفسه ذلك؛
- تأكيده على ضرورة إغلاق الوحدات الاقتصادية التي لا يشكل استمرارها ضرورة قصوى، مع إلزام أصحابها بحفظ حقوق العاملات والعمال، و إعادتهم إلى العمل بمجرد انتهاء فترة الحجر الصحي؛
- إعادة تحديد لائحة القطاعات الأساسية والضرورية التي تقتضي المصلحة الوطنية استمرارها في العمل، وذلك بعد حوار اجتماعي تقوده الحكومة بين المنظمات المهنية للمشغلين والمنظمات النقابية للأجراء؛
- تتميم المرسوم بقانون المتعلق بحالات الطوارئ الصحية وشروط الإعلان عنها، من خلال إضافة مقتضى ينص على تخويل جهاز تفتيش الشغل، صلاحية مراقبة وضبط المخالفات المتعلقة بخرق إجراءات الطوارئ الصحية المعلن عنها من طرف السلطات العمومية؛
- تحديد إجراءات دقيقة متعلقة بظروف وشروط العمل في الوحدات الاقتصادية التي تقتضي الظرفية استمرار نشاطها، خاصة ما يتعلق بطبيعة المواد المطهرة المستعملة ومكوناتها، وبمسافة الأمان الواجب احترامها بين الأجراء؛
- تمكين أطر جهاز تفتيش الشغل، من الوسائل اللوجيستيكية الكفيلة بحمايتهم من خطر انتشار العدوى؛
- كما يجدد دعوته للحكومة المغربية إلى التسريع بإخراج القانون الإطار المتعلق بالصحة والسلامة في العمل في القطاعين العام والخاص، والعمل على بلورة سياسة وطنية في هذا المجال تراعي توجهات المعايير الدولية، والكشف عن أرقام حوادث الشغل في القطاعين العام والخاص؛
- تذكر باستمرار راهنية مذكرة مطالبها المقدمة سنة 2016، كما تم تحيينها سنة 2019، خاصة في شقها المتعلق بأولوية التعديل الدستوري، باعتبار أن بعض مقتضيات الدستور أضحت تشكل اليوم حاجزا أمام المصادقة على بعض المواثيق الأساسية، لاسيما اتفاقية العمل الدولية رقم 87؛
و العصبة وفي ظل الظروف العصيبة التي تمر منها البلاد وكل دول العالم، فإنها تدعو إلى المحافظة على حقوق الفئات الشغيلة كافة دون تجزيء، وأن تتكاثف جهود الدولة والمقاولات المواطنة وكافة الفئات الاجتماعية الميسورة لدعم ملايين العمال وأسرهم في إطار التضامن القانوني والإنساني
عن المكتب المركزي
للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان








