مساهمات و آراء

عادل تشيكيطو في حوار خاص وصريح لموقع الرابطة حول وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قبل وبعد كورونا

يستضيف موقع “الرابطة” الرئيس الوطني للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان المناضل الحقوقي “عادل تشيكيطو” الذي يبلغ من السن 41 سنة الصحفي والبرلماني السابق والمعروف بمواقفه الحقوقية المتميزة بالمصداقية والجرأة على قول الحقيقة كما هي دون لغة الخشب أو الحسابات الضيقة ويعتبر من خيرة المدافعين عن حقوق الإنسان في المغرب والعالم العربي.

ما رأيكم في التدابير المتخذة من طرف الدولة المغربية في مواجهة “كورونا“

أعتبر أنه من الضروري بل من واجب على الدولة أن تتخذ تدابيرا و إجراءات من أجل حماية مواطنيها من كل الأخطار التي يمكن أن تحدق بهم و تمس سلامتهم الصحية، بل إن أحد أسمى واجباتها أن تضمن حقهم في الحياة كما نصت على ذلك المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الفصل 20 من الدستور المغربي، هذا بالإضافة إلى ضمان الدولة للظروف السليمة من أجل توفير الخدمات الصحية والحق في الصحة وفق ما نصت عليه المادة 7 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية و الثقافية و البيئية و كذا ديباجة الوثيقة التأسيسية للمنظمة العالمية للصحة و أيضا الفصل 31 من الدستور، لذلك فإننا مهما اختلفنا حول طريقة تدبير السلطات لأزمة كورونا، فإنها تبقى بالأساس واجبا وظيفيا تنظيميا حصرا على الدولة، وعلى العموم فإن عددا من الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة لقيت ترحيبا مجتمعيا، لكنها مع الأسف طبعت بالقصور على مستوى الأجرأة  وتخللتها مجموعة من السلوكات المشينة التي أفقدتها بريقها وفعاليتها، و كي أكون أكثر دقة سأبسط لكم في هذا الصدد أمثلة تتجلى في طريقة تعاطي بعض رجال السلطة مع مسألة تطبيق الحجر الصحي حيث فضل عدد منهم استعمال أكفه عوض القانون ولجأ البعض الآخر إلى الإفراط في استعمال مضمون مواد المرسوم بقانون المتعلق بتنظيم عملية الحظر الصحي، هذا بالإضافة إلى تخلي الدولة عن المواطنين الذي علقوا داخل المغرب وخارجه نتيجة إغلاق الحدود، دون أن أنسى المقاربة الإقصائية  في حق عدد من المواطنين الذين يعانون الهشاشة فيما يتعلق بعملية الدعم، أيضا أغفلت الحكومة التعاطي مع فئة عريضة من السجناء بالسجون المغربية وهو ما عرض بعضهم ومعهم الموظفين إلى الخطر، لذلك فقد كانت مطالب الحركة الحقوقية واضحة في هذا الصدد وطالبت بإفراغ السجون من النزلاء الذين اقتربت نهاية مدتهم السجنية و كذا المعتقلين السياسين ومعتقلي الرأي…

إجمالا، يمكننا نختصر القول بأننا كنا سباقين إلى التصفيق للدولة لاتخاذها إجراءات احترازية تضمن للمواطن سلامة حياته وصحته، لكن في مقابل ذلك، ارتكب المكلفون بإنفاذ القانون أخطاء وجرائم أثناء تنفيذهم للقانون، وهو ما كانت قد نبهت إليه المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي حذرت في مناسبات عديدة من انتهاك لحقوق الإنسان بحجة تنظيم و تأطير جائحة كورونا.

كيف تقيمون وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قبل وخلال وباء “كورونا”؟

وضعية حقوق الإنسان بالمغرب قبل ظهور جائحة كورونا لم تكن مطمئنة بل كانت بشكل أو بآخر تستنسخ تجربة تاريخية مريرة ارتبطت بالجمر و الرصاص، و الدليل على ما أقول هو حجم الاعتقالات التي طالت عدد من الناشطين الحقوقيين و الصحفيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، ومهاجمة المدافعات و المدافعين عن حقوق الإنسان و النيل من شخصهم الاعتباري و التضييق على بعضهم، وقد كنا جادين في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان في رسالتنا الرمزية عبر المؤتمر الأخير عندما رفعنا شعار “حماية المدافعات و المدافعين عن حقوق الإنسان دعامة لترسيخ الحقوق و الحرية”، لاستشعارنا لخطورة الوضع و ملامستنا لهذا النكوص الذي توقع على وثيقته الدولة.

مع الأسف الوضع قبل وباء كوفيد 19 كان موسوما بعدة تجاوزات وتخليات عن الحقوق الأساسية من صحة و تعليم و شغل وحرية في الرأي و التعبير و الحق في الاحتجاج الذي ذهب ضحية اغتياله شباب حراك الريف.

وقد يعتقد البعض أن الوضع سيتغير بعد زوال الجائحة المستجدة و انتهاء فترة الحجر وعودة الحياة إلى طبيعتها، لكنني لست متفائلا في هذه الصدد و غير مطمئن لهذا التخمين، فكل المؤشرات تؤكد أن جناح الاستبداد عازم على مواصلة خططه لقمع المغاربة و الدليل على ما أقول هو محاولة لوبي الاستبداد الاقتصادي تمرير مشروع قانون 22,20 و لي عنق المغاربة و ضمان استقرار الكمامة على أفواههم بعد الجائحة.

بل إن الأدهى و الأمر هو عزم الحكومة على إعادة سيناريوهات سنوات الجمر و الرصاص بطريقة ناعمة، أي قمع المغاربة بالقانون عوض استعمال أساليب الاختطاف و الاعتقالات السرية و التعذيب… الحكومة مع الأسف تستعد لتنقض على حقوق المواطنين بالقانون ” على عينيك يا بنعدي” كما يقول المثل المغربي.

قراءتكم لمشروع قانون 20-22 والذي علقته الحكومة إلى ما بعد كورونا

مشروع قانون المشؤوم كما قلت سابقا أكد على أن هناك نية لبسط القمع بطريقة ناعمة، أكد أيضا أن الحكومة محكومة من قبل لوبي الاستبداد الاقتصادي الذي يحاول الإجهاز على الحق في التعبير الذي نصت عليه المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية و الفصل 25 من الدستور، وهو عكس ما تدعيه ديباجته التي تربط مضمونه بمضمون اتفاقية بودابيست.

هذا المشروع  قانون المهزلة من المفروض أن يقدّم المسؤولون عنه ومن وراءهم استقالتهم الفورية و أن يتم سحبه لا تأجيل النظر فيه كما جاء على لسان وزير العدل، فهو وثيقة استفزازية تؤكد قراءة الحكومة للدستور بعيون مقلوبة وتبرز جهلها لمضامين قوانين وطنية، كالقانون الجنائي ومدونة الصحافة و النشر وخصوصا المادة 72 التي حددت بالتفصيل الممل وسائل العلانية و التي لم تغفل منها حتى الصياح.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى